هو كون المرأة بنت الزوجة المدخول بها كما قال اللَّه تعالى في نفس الآية * ( وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ ) * .
وقد يخطر في الذهن أن هذا التسالم أو الإجماع الفقهي مخالف للقرآن الكريم فلا يكون حجة تماما كالسنّة إذا كان منها ما هو مخالف للقرآن فإنه يجب طرحه وعدم الأخذ به بل لعل الإجماع أولى بالطرح وعدم الحجية من السنّة الشريفة في هذه الخالة . وجواب ذلك من وجهين :
الوجه الأول : إن الإجماع دليل قطعي والسنّة ما لم تكن متواترة دليل ظني ومن هنا لم يكن الإجماع أولى بالسقوط من السنّة عند معارضة الكتاب بل لعل الأمر بالعكس لأننا لم نفهم من الكتاب إلَّا ظاهره والأخذ بالظاهر دليل ظني فإذا كان الإجماع قطعيا أمكن تقدمه عليه كما أن السنّة المتواترة كذلك .
الوجه الثاني : إن الإجماع وإن قام على الحكم وهو تحريم بنت الزوجة وإن لم تكن في حجر الزوج ، إلَّا أن المهم هو الإجماع على سبب ذلك وهو تفسير الآية كريمة يكون السبب غالبيا لا دائميا وهو حكمة وليس بعلة . فإذا نظرنا إلى هذا الإجماع تغير وجه الدليل إذ ينتفي به ظاهر القرآن بالعلية فلا يكون معارضا للإجماع على الحكم .
النقطة الثالثة : في مدلول قوله تعالى * ( وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ ) * .
والحليلة هي كل امرأة يكون نكاحها مشروعا بالعنوان الأولي أو بالذات بما فيها الزوجة الدائمة والمنقطعة والأمة المملوكة والمعقودة والمحللة . وكلهن يحرمن على الأب بحسب منطوق الآية . لكن المشهور قيد الحرمة بالدخول فما لم تكن الحليلة مدخولا بها من قبل الابن لم تحرم على الأب .
وأما قوله تعالى * ( الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ ) * ففيه احتمالان :
الاحتمال الأول : أن يراد به الطبقة الأولى من الأبناء وبذلك يخرج أبناؤهم وأبناء أبنائهم فلا تحرم زوجاتهم على الأجداد حتى مع الدخول . إلَّا أن هذا الوجه خلاف ضرورة الفقه .
ما وراء الفقه — صفحة 212
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢١٢