تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
الناحية الثانية : إن هناك محرمات بعضهن مذكورات في الآية الكريمة وبعضهن لم يذكرن فيها لا يجوز لهن النظر . وبعضهن ترتفع عنهن الحرمة عند زوال العنوان كالجمع بين الأختين والمحصنات من النساء . على خلاف ما قلنا في الناحية الأولى . ومن لم يذكر في الآية الكريمة : المطلقة تسعا فإنها محرمة أبدية ولكن لا يجوز إليها النظر . فكيف حصل ذلك ؟ والجواب عن ذلك : أن هذه الناحية تعرضت لأمرين : أحدهما : ارتفاع الحكم بارتفاع العنوان . والثاني : التفكيك بين التحريم المؤبد وجواز النظر في المطلقة تسعا . أما الجواب عن الأمر الأول : فإن المذكورات في الآية الكريمة على قسمين : القسم الأول : ما اندرج في مدرج وسياق واحد عطفا على التحريم المذكور في صور الآية الكريمة * ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ . ) * . وهذا القسم من المسلم فقهيا ثبوت كلا الحكمين عليه دواما ، أعني وإن ارتفع العنوان . القسم الثاني : ما كان خارجا عن هذا السياق وهو الجمع بين الأختين والمحصنات من النساء . فإنه يكفي في تغيير السياق وجود ( أن ) المصدرية في قوله * ( وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ ) * . إذ يكون بها السياق السابق لتعداد المحرمات قد انتهى عرفا . وبدأ سياق جديد لمحرمات من جنس آخر ، وهو ما يمكن أن يثبت فيه ما لم يثبت للسابق . ولهذا ونحوه ، لم يقل أحد من الفقهاء بثبوت الحرمة المؤبدة للمحصنة أو لأخت الزوجة حتى بعد انتفاء العنوان عنها ، بل إن ذلك من ضروريات الدين . كما لم يقل أحد بجواز النظر إليها ما دامت محرمة فضلا عما إذا ارتفع عنها العنوان وارتفع عنها الحكم بالحرمة . وقد عرفنا بهذا التقريب : إن الآية الكريمة لا يمكن أن تكون دالة على جواز النظر لهذين الصنفين من النساء ، ليقال : إن ما دل على عدم جواز النظر