تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
الاحتمال الثاني : أن يراد بالعنوان كل طبقات الذرية . فإنهم جميعا يرجعون إلى صلب الأب سواء كانوا قريبين أو بعيدين . فإذا عممنا ذلك إلى أولاد الأولاد وأولاد البنات مهما تنازلوا . لم يبق من الذرية أحد غير مندرج في الآية الكريمة ، كما هو الصحيح . وإنما الذي يخرج من هذا القيد أولئك الذين أصبحوا أولادا بالتبني أو بالمجاملة الأخلاقية ونحوهم فإنهم لا يكونوا مشمولين للآية الكريمة باعتبار عدم اعتراف الشريعة الإسلامية ببنوتهم . النقطة الرابعة : في مدلول قوله تعالى * ( إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ) * وهو واضح تماما بتحليل نكاح الإماء اللاتي يملكهن الإنسان بشراء أو إرث أو غيرهما . غير أنه قد يخطر في البال أن هذا العنوان ما دام معطوفا على المحصنات من النساء فيكون المعنى وحرم عليكم المحصنات من النساء إلَّا ما ملكت أيمانكم فينتج أن الأمة يجوز وطؤها حتى وإن كانت مزوجة بالغير بحيث ينطبق عليها عنوان المحصنات من النساء ، وهذا خلاف ضرورة الفقه . وجواب ذلك : أن هذه النتيجة ما دامت خلاف الضرورة فتكون قرينة منفصلة على صرف ظاهر القرآن من هذا المعنى ويكون المراد من الآية الكريمة استثناء المملوكة من مطلق التحريم المدلول عليه بعدة سياقات في الآية أولها قوله تعالى * ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ ) * ثم قوله تعالى * ( وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ ) * يعني وحرم عليكم أن تجمعوا ثم قوله تعالى * ( وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ ) * يعني وحرم عليكم المحصنات من النساء ثم يأتي قوله تعالى * ( إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ) * فيكون استثناء من الحرمة العامة المدلول عليها بهذه السياقات لا من خصوص المحصنات من النساء ليرد الإشكال السابق . النقطة الخامسة : في مدلول قوله تعالى * ( وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ ) * وهو واضح في تحليل النساء اللاتي لم يندرجن تحت العناوين السابقة وتحليل الرجال الذين لم يندرجوا تحتها بناء على ما قلناه من شمول الآية للرجال والنساء معا . فتكون هذه الجملة عموما فقهيا يمكن التمسك به في كثير من الموارد المشكوكة لإنتاج التحليل . ولكن ينبغي أن نلتفت إلى أن هذا التحليل ليس تحليلا فعليا وإنما هو تحليل