العناوين المؤنثة في الآية حيث يشمله الأسلوب الثاني بطبيعة الحال . إلَّا أن الأسلوب الأول لا يكون شاملا له غير أنه من الناحية العملية فإن السياق الأول من المحرمات الأبدية في الآية الكريمة ليس فيه ما لا يمكن تجريده عن الخصوصية ففي حدود الأسلوب الأول فإن الربيبة هي بنت الزوجة يقابلها ابن الزوج وحليلة الابن يقابلها زوج البنت إلى غير ذلك وهي أيضا من العناوين التي يقال بالحرمة فيها فقهيا .
فهذا هو الجواب عن الأمر الأول من الناحية الثانية .
وأما الجواب عن الأمر الثاني وهو التفكيك بين الحرمة المؤبدة وجواز النظر بالمطلقة تسعا . إذ لا يجوز النظر إليها على الرغم من تحريمها المؤبد . ويمكن الجواب عن ذلك بعدة أمور :
أولا : إن الملازمة بين الحكمين إنما ثبتت فقهيا بالعناوين المذكورة في الآية الكريمة والمطلقة تسعا ليست مذكورة فيها فهي خارجة موضوعا عن حيز الملازمة .
ثانيا : إن هذه الملازمة لو ثبتت فإنما هي ثابتة بدليل مطلق قابل للتقييد فيكون الدليل الدال على حرمة النظر للمطلقة تسعا قيدا له أي نافيا للملازمة في هذا المورد فقط .
بل الأمر أهون من ذلك فإن الملازمة لم تثبت بدليل مطلق وإنما ثبتت بالإجماع ونحوه . والإجماع دليل لبي لا إطلاق فيه فيقتصر منه على القدر المتيقن . والقدر المتيقن هنا هو العناوين المذكورة في الآية دون ما سواها إذن فلا دليل على الملازمة خارج هذا النطاق والمطلقة تسعا خارجة عنه باعتبارها غير مذكورة في الآية .
ثالثا : إنه يمكن أن يقال إننا لو التزمنا بعموم الملازمة بين الحكمين التحريم المؤبد وجواز النظر أمكن القول بجواز النظر إلى المطلقة تسعا وليست حرمة النظر إليها من المسلمات فقهيا على أي حال بل الجواز هو مقتضى الاستصحاب وإن كان التحريم هو مقتضى الاحتياط إلَّا أن الظاهر كونه احتياط وجوبيا أخذا بنتيجة الأمرين السابقين .
ما وراء الفقه — صفحة 210
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢١٠