وعلى العموم ، فإن اندرجت المرأة تحت العناوين السابقة المحرمة حرمت ، وإلَّا فلا « 1 » .
وبعد هذا التعداد للمحرمات أو المحارم ،
ينبغي الكلام في بعض الأمور :
الأمر الأول : في الملازمة بين تحريم النكاح وجواز النظر
وهي مسلمة في الجملة ، بل من ضروريات الشريعة . إلَّا أنه قد يقع الإشكال فيها من ناحيتين :
الناحية الأولى : هي ناحية أن ما ثبت ابتداء قد لا يثبت استدامة .
وذلك أن العناوين المأخوذة في الآية الكريمة ، بعضها غير قابل للتبديل كالأم والأخت وبعضها قابل لذلك كزوجة الأب والربيبة . لا كلام لنا في الأول . وإنما قد يقع الكلام في الثاني من حيث إن ظاهر الآية هو ثبوت الحكم ما دام العنوان ثابتا ، وأما بعد ارتفاعه ، كما لو طلقت زوجة الأب فيرتفع الحكم .
إلَّا أن هذا واضح الاندفاع فقهيا لأكثر من وجه :
الوجه الأول : الاستصحاب ، حيث ثبتت حرمة النكاح وجواز النظر حال ثبوت العنوان بلا إشكال ، ولا نعلم بارتفاع الحكم بعد ارتفاع العنوان ، ولو لاحتمال كفاية صدقه آثاما في ثبوت الحكم إلى الأبد . فيستصحب .
الوجه الثاني : وهو أقدم رتبة من الأول من حيث إن ظاهر الآية وإن أخذ الحكم منوطا بالعنوان ، إلَّا أن ظاهرها أيضا ، كون العنوان إشارة إلى ذات المرأة لا إلى صفتها . فهذه المرأة بعد أن أصبحت زوجة الأب حرمت إلى الابن بذاتها لا بصفتها زوجة أبيه . وإنما العنوان فقط كان سببا لثبوت الحرمة على الذات .
وعندئذ فتبقى الحرمة ما دامت الذات باقية . وهو المطلوب .
وإذا ثبت استمرار الحرمة ثبت الحكم الذي يلازمه وهو جواز النظر أيضا .
هامش
« 1 » لا يخفى أن القائمة السابقة لم تتعرض إلَّا للأرحام من المحارم دون غيرهن . وفي الآية عناوين أخرى كالتحريم بالرضاعة ، وتحريم زوجة الأب والربيبة وزوجة الابن ، وغيرها .