تكون له المرأتان وإحداهما أحب إليه من الأخرى . له بأن يفضلها بشيء ؟ قال :
نعم له أن يأتيها ثلاث ليال والأخرى ليلة . لأن له أن يتزوج أربع نسوة . فليلتاه يجعلها حيث يشاء ( إلى أن قال ) : وللرجل أن يفضل نساءه بعضهن على بعض ما لم يكن أربعا .
إذن ، فالتساوي المطلق بين الزوجات غير واجب شرعا ، بل لم يثبت استحبابه أيضا . وإنما المهم هو الالتزام بالقسم الواجب . فإن فعله الزوج لم يكن عليه جناح أن يقضي الليالي الأخرى عند الزوجات الأخريات .
وهذا ينتج عدة أمور :
الأمر الأول : إنه لا حاجة إلى التساوي المطلق بين الزوجات لا عاطفيا ولا عمليا ، إلَّا بمقدار بعض الأمور القلائل ، وإلَّا فالتفضيل ممكن شرعا بينهن . وقد أوضحنا ذلك فيما سبق أيضا . ولا يكلف الزوج الدقة في التساوي ، الأمر الذي يعجز عنه أغلب الناس بل كلهم .
الأمر الثاني : ما سبق أن فهمناه من الآية الكريمة * ( وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا ) * . * ( وَلَوْ حَرَصْتُمْ . ) * لا يراد به العدالة العملية ، لأنها غير مطلوبة ولا واجبة . بل إن بعض احتمالات أو إشكال التساوي غير محتمل فقهيا أصلا .
وإنما يراد به العدل أو التساوي العاطفي وهو مما لا ضير فيه أو لا أثر له عمليا وفقهيا .
الأمر الثالث : إن ما ذكره المستدلون ضد تعدد الزوجات من أن القرآن الكريم يعطي التعجيز عن التعدد ، بل هو صريح بأن شرط التعدد غير ممكن . ليس بصحيح . بعد أن عرفنا أن التسوية العملية بين الزوجات غير واجبة إلَّا في موارد معينة . وأما ما في سواها فالرجل حر في التصرف كيفما يريد .
الأمر الرابع : أننا لما ذا ينبغي أن نتصور أن التشريع يجب أن يأمر الزوج بالتساوي المطلق بين الزوجات ، لكي يكون عادلا . لما ذا ؟
إن هذا : أولا : إحراج للزوج وأمر بما لا يطاق بالنسبة إلى أكثر الناس .
ثانيا : هو سد لباب التعدد تماما في حين نعرف فقهيا أن كل زواج فهو
ما وراء الفقه — صفحة 176
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٧٦