بكل صراحة على جواز الأربع زوجات . وبعد ضم هذا النص إلى أحكام الإرث والشهادة لا يتحصّل : إن الدين يعادل الرجل بامرأتين .
بل إن الفتوى المشهورة في الإرث في غير الأولاد والأخوة ، هو التساوي في الميراث بين الذكور والإناث . يكفينا أن نسمع قوله تعالى * ( يُوصِيكُمُ ا للهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ ) * . إذن فالأمر خاص بالأولاد . ويشمل الأخوة بصفتهم أولادا لأبيه . وأما الأجداد والأعمام والأخوال والمعتق وضامن الجريرة ، فليس الأمر فيهم كذلك ، كما هو واضح .
وهناك في الشريعة معادلة الرجل الواحد في الكثير من النساء . وهو مورد الشهادة على الهلال . فإن الهلال يمكن إثباته بشاهدين ذكرين عادلين . ولا يمكن إثباته بشهادة النساء ولو كثرن ما لم يحصل الاطمئنان من إخبارهن . فهنا إذا لاحظنا المعادلة ، كان بإزاء الرجل الواحد عشر من النساء أو أكثر . كل ذلك باختلاف الموارد التي تختلف فيها المصالح الاجتماعية العامة والخاصة .
وعلى أي حال ، فالأمر في هذه الإشكالات ، لا يعدو أن يكون استبعادات لمصالح التشريع الإسلامي الذي يلتزم المسلم بصفته مسلما بالضرورة بكونه عادلا مطلقا لأنه صادر عن العادل المطلق .
ومن المؤسف أن تسري مثل هذه الشبهة إلى المسلمين من أعدائهم المتربصين لهم الدوائر في كل شيء . فيأخذون بها ويدافعون عنها جهلا بحقيقة العدو المشترك القابع وراء الحدود مع الجهل بحقيقة الدين الذي يلتزمه المسلم أمام ربه ونفسه ، فتحصل مثل هذه المضاعفات المؤلمة .
القسم :
من توابع الحديث عن تعدد الزوجات : الحديث عن القسم بينهن وهو بفتح القاف وسكون السين مصدر قسم يقسم على غرار ضرب يضرب . ويراد به تقسيم الليالي بين الزوجات .
وأما أسلوبه فله عدة احتمالات ، ويختلف الفقهاء في تحديد بعض تفاصيله ، اختلافا منهم فيما يفهمونه من النصوص الخاصة بالمورد ، وما يمكن أن يكون مجرى للبراءة من ذلك .