تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
مستحب حتى لو كان هو الثاني أو الثالث . وأن بعض الزواج واجب فيما إذا خاف الحرام . حتى لو كان هو الزواج الثاني أو الثالث . فما ذا يفعل مثل هذا الرجل إذا وجد باب التعدد أمامه مسدودا شرعا . وهل نتيجته إلَّا الوقوع في الحرام ؟ ثالثا : إن الميزان التشريعي للتساوي وعدمه يجب أن يخضع للمصالح والمفاسد التطبيقية الخارجية لا لمجرد إدراك العقل الظني أن هذا عدل أو هذا ليس بعدل . بل العدل هنا هو تطبيق المصالح الواقعية . ومن ناحية عملية للفرد المسلم . أن العدل ليس إلَّا تطبيق ما أمرت به الشريعة وما نهت عنه . دون اتباع حكم العقل لو كان موجودا . رابعا : يمكن القول بكل تأكيد أن حكم العقل هذا وهمي ليس صحيحا ، والعقل لا يحكم بأن العدل في التساوي المطلق بين الزوجات . بل العدل العقلي هو الدقة في وضع الشيء في موضعه المناسب له . وكلما كان هذا الوضع أدق كان العدل أكثر . فمثلا : لو كان للفرد بعض الأموال التي يريد توزيعها بين المحتاجين ، فهل من العدل توزيعها على نحو التساوي المطلق . إن هذه الطريقة سوف توصل مالا متساويا إلى من هو أقل وإلى من هو أكثر حاجة وضرورة . وهذا خلاف العدل لأنه ليس وضعا للشيء في موضعه الحقيقي . بل العدل هو التفاضل في العطاء ، فكلما كان الفرد أكثر حاجة أعطاه أكثر من المال . فهذا مثال لما قد تستحقه الزوجات من أشكال التصرف والعلاقة . ولا حاجة إلى أكثر من ذلك من الكلام . هذا . وللقسم أحكام أخرى فقهية لا حاجة إلى الإفاضة فيها هنا . منها جواز بيعه والصلح عليه بين الزوجات وهذا ما سبق أن بحثناه في الفصل الذي عقدنا في الفرق بين الحكم والحق . فراجع .