تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
والإناث بعدد متساو . فإذا أجاز التشريع خلاف ذلك ، كان على خلاف القانون الطبيعي . وهذا الكلام وهم موهون كما هو واضح كبرى وصغرى كما يعبرون . فلا الطبيعة على هذه الشاكلة دائما كما زعم السائل . ولا أن القانون يجب أن يوافق الحالة الطبيعية ، وإلَّا كان منحرفا . فإن وضع المجتمع ومصالحه غير وضع الطبيعة ومصالحها بطبيعة الحال . ويجب على المقنن ملاحظة المجتمع لا ملاحظة الطبيعية . وإلَّا كان مقصرا جدا . وتكفي الأمثلة القليلة لكي نلاحظ عدم سريان التساوي في الطبيعة بين الذكور والإناث . فالأمر ليس كذلك في النبات ولا في الحيوان ولا في الإنسان . فمثلا إن لإناث النخل أضعاف ذكورها والحكمة فيه هو أن الأنثى هي التي تعطى الثمر الجيد دون الذكر ، وأن الذكر الواحد يكفي لإناث متعددات ، إذن سيكون التساوي في العدد طبيعيا ، أمرا واهنا ومخالفا للعدل . إلى آخر ما هناك من الأمثلة . وأما الإشكال الثالث ، وهو أن في تشريع التعدد ترغيبا للرجال بالشهوة والشره الجنسي . وجوابه : إنه لو فرض أن هذا صحيح فأي محذور فيه . فليكن الأمر كذلك . وقد أسلفنا أن المشرع الإسلامي يفترض المطيع له مطيعا من جميع الجهات . ومثل هذا الفرد لا يمكن فيه أن ينحرف نحو الفاحشة والفساد . وبتعبير آخر : إن نفس الشريعة التي رغَّبت هنا بالشهوة - لو تمّ ما قاله المستشكل - نهت من طرف آخر عن التمادي في هذا الطريق إلى حد الفساد . بل يجب أن تكون الشهوة مقتصرة على حدّ المشروع * ( تِلْكَ حُدُودُ ا للهِ فَلا تَعْتَدُوها ) * « 1 » * ( وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ ا للهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) * « 2 » .
هامش
« 1 » البقرة : 229 . « 2 » نفس الآية الكريمة .
ما وراء الفقه — صفحة 170 | السيد محمد الصدر