والإناث بعدد متساو . فإذا أجاز التشريع خلاف ذلك ، كان على خلاف القانون الطبيعي .
وهذا الكلام وهم موهون كما هو واضح كبرى وصغرى كما يعبرون . فلا الطبيعة على هذه الشاكلة دائما كما زعم السائل . ولا أن القانون يجب أن يوافق الحالة الطبيعية ، وإلَّا كان منحرفا . فإن وضع المجتمع ومصالحه غير وضع الطبيعة ومصالحها بطبيعة الحال . ويجب على المقنن ملاحظة المجتمع لا ملاحظة الطبيعية . وإلَّا كان مقصرا جدا .
وتكفي الأمثلة القليلة لكي نلاحظ عدم سريان التساوي في الطبيعة بين الذكور والإناث . فالأمر ليس كذلك في النبات ولا في الحيوان ولا في الإنسان .
فمثلا إن لإناث النخل أضعاف ذكورها والحكمة فيه هو أن الأنثى هي التي تعطى الثمر الجيد دون الذكر ، وأن الذكر الواحد يكفي لإناث متعددات ، إذن سيكون التساوي في العدد طبيعيا ، أمرا واهنا ومخالفا للعدل . إلى آخر ما هناك من الأمثلة .
وأما الإشكال الثالث ، وهو أن في تشريع التعدد ترغيبا للرجال بالشهوة والشره الجنسي .
وجوابه : إنه لو فرض أن هذا صحيح فأي محذور فيه . فليكن الأمر كذلك .
وقد أسلفنا أن المشرع الإسلامي يفترض المطيع له مطيعا من جميع الجهات .
ومثل هذا الفرد لا يمكن فيه أن ينحرف نحو الفاحشة والفساد .
وبتعبير آخر : إن نفس الشريعة التي رغَّبت هنا بالشهوة - لو تمّ ما قاله المستشكل - نهت من طرف آخر عن التمادي في هذا الطريق إلى حد الفساد .
بل يجب أن تكون الشهوة مقتصرة على حدّ المشروع * ( تِلْكَ حُدُودُ ا للهِ فَلا تَعْتَدُوها ) * « 1 » * ( وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ ا للهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) * « 2 » .
هامش
« 1 » البقرة : 229 .
« 2 » نفس الآية الكريمة .