فإذا لاحظنا إلى جنب ذلك المصالح الرئيسية والحقيقية التي تمّ تشريع التعدد من أجلها ، والتي سمعنا عنها شيئا فيما سبق . أمكننا أن نعرف أن الشارع الإسلامي المقدس لاحظ تلك المصالح ، ولم يكن في نظره محذورا سيئا أن يترتب على تنفيذها شيء من الترغيب في الجنس .
بل إن الترغيب في الجنس موجود دينيا وعلى نطاق واسع وعلني ، يكفينا ما سمعناه سابقا في الترغيب في الزواج وذم العزوبة ومدح الزوجة الوضيئة الجميلة . وغير ذلك من النصوص . إذن فالترغيب بالشهوة ليس محذورا دينيا .
بل إن مثل هذا الترغيب يبعد الفرد عن أن يمد بصره إلى الحدود الخارجية عن المشروع ، ويقتصر على ما هو له جائز وحلال . إذن ، ففي ذلك صيانة للفرد عن الحرام . وهذا معنى قوله « 1 » : من تزوج فقد حفظ نصف دينه .
فليحافظ على النصف الآخر .
على أن فكرة تسبيب تشريع التعدد إلى تهييج الشهوة كما زعم المستشكل محل مناقشة . فإن الشارع المقدس إنما أراد التعدد بعد تهييج الشهوة لا أن يكون التعدد سببا للتهييج . فإن الفرد قد تهيج شهوته بحيث لا تكفيه الواحدة ، فيجوز له أن يتزوج . ويكون زواجه الثاني سدا لشهوته تلك وإيفاءً لها ، وليس تهييجا جديدا كما هو واضح .
وأما الإشكال الرابع ، فيمكن تقسيمه إلى أمرين دمجهما المستشكل في بيان واحد .
الأمر الأول : إن حفظ شأن المرأة واحترامها ، هو مساواتها للرجل بالعدد .
فكما لا يجوز تعدد الرجال إذن يجب أن لا يجوز تعدد النساء . وإلَّا كان حطا لكرامتهن .
الأمر الثاني : أن الشريعة الإسلامية عادلت الرجل الواحد باثنين من النساء في عدد من الموارد ، كالإرث والشهادة . وهذا يعني أن هناك نظرية عامة تتبنى
هامش
« 1 » وسائل الشيعة . كتاب النكاح . أبواب مقدماته . باب 1 حديث 11 .