للتعاليم الدينية . فإذا علمت الأولى أن الثانية ورعة أيضا بدورها ، اطمأنت الأولى من أذاياها سلفا وركنت إليها جزما .
فإذا زادت على ذلك ، كل من الأولى والثانية ، بل والزوج أيضا ، بمقابلة الإساءة بالإحسان والعفو وغض النظر . طبقا لقوله تعالى « 1 » * ( وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ ا للهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * . إذن لا يمكن أن تثور أية مناقشة أو أن تحدث أية مشاكل .
فإذا علمنا بالفكرة المحققة دينيا ، وهي أن المصالح الدينية إنما لوحظت لدى تطبيق الدين بجميع تفاصيله لا ببعضه مع إهمال البعض الآخر . فعندئذ تحصل السعادة الحقيقة في الدنيا والآخرة وإنما تحدث المشاكل والخلافات بين الأفراد والمجتمعات ، إذ كانوا ممن يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض . كما هو الحال عليه في أغلب مجتمعات العالم في أكثر حقب التاريخ .
فإذا لاحظنا هذه الفكرة علمنا أن الدين إنما أجاز تعدد الزوجات ووجد فيه مصلحة حقيقة ، عندما تكون الزوجات والزوج من المؤمنين الصالحين ، لا من المنحرفين المتخلفين . ومن الواضح أنه مع الإيمان والصلاح لا تحدث أية مشاكل أو مضاعفات .
وإنما لاحظ السائل هذه المجتمعات المتخلفة دينيا في العالم ، فقال إنه يحتمل أن تحصل تلك المضاعفات . ولا شك أن المستشكل قد بالغ في وصفها إضفاء للأهمية على رأيه . وإلَّا فالأغلب أن الأمر لا يعدو أن يكون خلافا بين الزوجتين بدون أن يسري الأمر إلى الرجل فضلا عن حصول الفساد .
هذا ولو استطاع الزوج من أول الأمر فصل الزوجة الثانية سكنا عن الأولى ، في نفس البلدة أو بلدة أخرى . فإنه لا يحصل أي شيء كما هو المجرب جزما .
لأن اللهب إنما يحصل بالاحتكاك دون حالة التباعد .
وأما السؤال الثاني ، فالمهم فيه ما قاله المستشكل من أن الطبيعة وفرت الذكور
هامش
« 1 » التغابن : 14 .