خارجة عن صددنا في هذا الفصل . فمن الأحجى تركها الآن ، وإيكالها إلى محلها من التفسير والفقه .
إشكالات على التعدد :
ذكر الطباطبائي في تفسير الميزان « 1 » عدة إشكالات ذكرها المدافعون ضد تعدد الزوجات . وهي أربعة إشكالات . والظاهر أنه ذكرها بإنشاء منه وليس نقلا عن مصدر . والمهم الآن هو التلاقح الفكري أيا كان مصدره . ثم صار بصدد الجواب عن هذه الإشكالات مفصلا على خلاف التركيز الذي التزمناه في هذا الكتاب . فنحن الآن ننقل الإشكالات نصا . ثم نحاول الجواب عليها مستقلا .
قال رحمه الله : وقد استشكلوا على حكم تعدد الزوجات :
أولا : إنه - أي تعدد الزوجات - يضع آثارا سيئة في المجتمع فإنه يقرع قلوب النساء في عواطفهن ويخيب آمالهن ويسكن فورة الحب في قلوبهن . فينعكس حس الحب إلى حس الانتقام ، فيهملن أمر البيت ويتثاقلن في تربية الأولاد ويقابلن الرجال بمثل ما أساؤوا إليهن ، فيشيع الزنا والسفاح والخيانة في المال والعرض . فلا يلبث المجتمع دون أن ينحط في أقرب وقت .
وثانيا : إن التعدد في الزوجات يخالف ما هو المشهور المتراءى من عمل الطبيعة . فإن الإحصاء في الأمم والأجيال يفيد : أن قبيلي الذكور والإناث متساويان عددا تقريبا . فالذي هيّأته الطبيعة هو واحد لواحد . وخلاف ذلك خلاف غرض الطبيعة .
وثالثا : إن في تشريع تعدد الزوجات ترغيبا للرجال إلى الشره والشهوة وتقوية لهذه القوة في المجتمع .
ورابعا : إن في ذلك حطَّا لوزن النساء في المجتمع بمعادلة الأربع منهن بواحد من الرجال . وهو تقويم جائر حتى بالنظر إلى مذاق الإسلام الذي سوّى فيه بين مرأتين ورجل كما في الإرث والشهادة وغيرهما . ولازمة تجويز التزويج باثنتين
هامش
« 1 » ج 4 ص 184 .