تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
فقهيا . وأما التوسعة الزائدة فهذا إليه . إن شاء فعل وإن شاء ترك . ولا يجب عليه أن يساوي بين الزوجات في التوسعة ، بلا إشكال . الصورة الرابعة : إن الواجب في تقسيم الليالي هو أن يكون الرجل عند زوجته في ليلتها . وأما ( الجماع ) في تلك الليلة ، فهو غير واجب بلا إشكال . بل يجب في كل أربعة أشهر مرة لكل زوجة ، ولا يجب أكثر من ذلك . والظاهر أن هذا المقدار أيضا مبني على ضرب من الاحتياط . ومحل الشاهد هنا : إن الرجل يستطيع أن يكثر من جماع إحدى زوجتيه في لياليها ، ولا يجامع الأخرى إلَّا قليلا . ولا يكون بذلك فقهيا خارجا عن المشروع . فهذه الصور الأربع تعطينا صورة كافية ، لما قلناه في الجواب : ( ثالثا ) من أن العدل المطلق بين النساء غير واجب ، جزما . بل لا يجب إلَّا في شيء واحد هو تقسيم الليالي على شكل معين سيأتي ذكره بعونه تعالى . ومعه يمكن الجزم بكل وثوق أن قوله تعالى * ( وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا ) * . لا يراد به العدل العملي بل العدل القلبي . ولو أراد به العدل العملي ، فهو استحبابي وليس وجوبيا . فلا يكون القصور عنه أو التقصير فيه موجبا لبطلان النكاح أو هدم العائلة والحياة الزوجية . وأما قوله تعالى * ( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً ) * . أريد به العدل الوجوبي ، وهو تقسيم الليالي . يعني عند الخوف أو الظن بعدم القيام بتلك فيكون ترك الزواج المتعدد هو الأولى . لأنه سيكون ظلما وسببا للظلم . وإن أريد به العدل المستحب ، وهو الأغلب ، فلا يمكن أن تزيد النتيجة على المقدمة . يعني أن يكون المعنى : فإن ظننتم أن لا تعدلوا عدلا استحبابيا بين الزوجات ، فيستحب لكم ترك الزواج الثاني أو الثالث . ولا يحتمل أن تكون نتيجة ترك العدل الاستحبابي هي حرمة الزواج وبطلانه . كما هو واضح لأن النتيجة لا يمكن أن تزيد على المقدمة . هذا وتبقى في هاتين الآيتين بعض الأمور التي تساعد على فهمهما ولكنها