تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
* ( مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ ) * . إذ يبقى حكما نظريا صرفا لا تطبيق له في الخارج ، فيكون تشريعه لغوا . وهذا مستحيل على التشريع الإسلامي . على أنه خلاف ظاهر السياق لأنه يقول * ( ما طابَ لَكُمْ ) * . بحيث يكون الأمر طبقا للهوى والإرادة . فإذا كان متعذرا إلى تلك الدرجة كيف سيكون الأمر كذلك ؟ ! ثانيا : إن العدل الممكن مع النساء على قسمين : عملي وقلبي . والعدل القلبي هو التساوي في الحب ، وهو متعذر تماما لاختلاف النساء فيما بينهن واختلاف نظر الرجل إليهن . وأما العدل العملي فهو التسوية بين الزوجات في العلاقة الاقتصادية والاجتماعية ونحوها . وهذا ممكن لأكثر الرجال بل للجميع وليس متعذرا كما هو واضح . إذن ، فمن الممكن فهم العدل في كل آية بشكل يغاير الآية الأخرى . وليس بينهما وحدة سياق لأنهما متباعدتان في وجودهن القرآني وغير متجاورتين . فقوله * ( وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ) * . نفهم منه العدل القلبي ، المتعذر تحققه عادة حتى مع حرص الرجل على ذلك . كما هو معلوم وجدانا . وقوله * ( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً ) * ، نفهم منه العدل العملي : الاجتماعي والاقتصادي . فحتى لو فرضنا ذلك شرطا فقهيا في صحة النكاح - وليس كذلك - لا يكون تطبيقه متعذرا . ولا يكون الخوف من عدم العدل عاما بين الرجال . ثالثا : إن العدل المأمور به فقهيا بين النساء ليس في كل شيء ، حتى يدعي المستشكل أنه متعذر ، حتى وإن كان المراد به العدل العملي . بل الواجب العدل في بعض الأشياء خاصة . بل في أشياء قليلة تماما . بل في شيء واحد فقط ، وهو تقسيم الليالي بين الزوجات كما سنشرح في عنوان آتي بعونه تعالى . وأما وجوب النفقة على الجميع ، فليس من باب العدل . بل إن كل امرأة باستقلالها تستحق النفقة . فإن أنفق الرجل على إحداهن دون الأخرى ، فليس