أنه فرط في عدله ، بل يعتبر عاصيا بالنسبة إلى وجوب النفقة في إحداهن ومطيعا له في الأخرى . وأما التفريط في العدل في مثل ذلك فهو عنوان ثانوي انتزاعي ، لا أثر له فقهيا .
هذا . وتبقى مجالات كثيرة للرجل يمكن له فيها أن لا يساوي فيها بين الزوجات . بل قد يحصل ذلك وجوبا أيضا وليس استحبابا . ونذكر لذلك عموما بعض الصور :
الصورة الأولى : قال الفقهاء إن النفقة الواجبة للزوجة هي ما يناسبها من المأكل والمشرب والمسكن والملبس وكل ما يحفظ لها شأنها الاجتماعي والصحي وغير ذلك .
فلو كان للفرد زوجتان إحداهما بالأصل عالية اجتماعيا والأخرى دانية فلا يجب عليه أن يصرف على الثانية بمقدار الأولى . بلا إشكال . وكذلك لو كانت إحدى زوجاته مريضة أو كثيرة المرض ، فتستوجب زيادة في الصرف وجوبا دون غيرها وهكذا .
الصورة الثانية : إن خرجت إحدى الزوجات على طاعة الشريعة أو على حقوقه الزوجية المشروعة ، فقد أجاز الفقهاء بنص القرآن الكريم للزوج إيجاد عقوبات معينة في مثل ذلك قال الله تعالى « 1 » * ( فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ) * . وقال الفقهاء إنه يجب على الزوج أن يختار الأخف من هذه العقوبات فالأخف . لأنه إن اختار الأشد مع كون الأخف كافيا كان ظلما للزوجة .
ومحل الشاهد هنا أن الزوج إذا تمرّدت عليه إحدى زوجتيه دون الأخرى .
فله شرعا أن يتصرف مع المتمردة بأسلوب يختلف عن الأخرى بكل تأكيد .
فهل يعتبر المستشكل ذلك مخالفا للعدل ؟
الصورة الثالثة : إن الزوج إذا ضمن لزوجاته النفقة الواجبة فقد عدل بينهم
هامش
« 1 » النساء : 34 .