تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
وتوضيح ذلك ببعض الأمثلة : أن بعض المذاهب الإسلامية اشترطت في نفوذ عقد النكاح وجود شاهدين عادلين وبعضها اشترطت ذلك في صحة الطلاق . والمهم الآن أن نفهم أن وجود الشاهدين شرط فقهي لصحة النكاح أو الطلاق ، بحيث يفسد العقد أو الطلاق بدونهما . ولا يكون لهما أي أثر . فهل أن العدالة بين الأزواج أو قل : هل أن خوف التفريط بالعدل كذلك . بحيث يجب على كل رجل حين يتزوج امرأة ثانية أو ثالثة أن يفكر فإن وجد نفسه خائفا من عدم العدل بطل نكاحه شرعا ولم يستطع الزواج إطلاقا . حاله في ذلك حال من يظن الضرر من الصوم فإن صومه إن صام بالرغم من الخوف يقع باطلا ، بناء على ما هو الصحيح من أن ترك الصوم في مثل ذلك عزيمة وليس رخصه ، أي على نحو الوجوب لا على نحو الجواز . وبالرغم من أن هذا هو ظاهر قوله تعالى * ( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً ) * وظاهر القرآن حجة . إلَّا أنه غير محتمل فقهيا ولم يفت به أحد على الإطلاق . فإذا انتفى هذا الحكم فقهيا قطعا لم يكن الظاهر حجة ، بل لا بد من تأويل الظاهر بما لا يتنافى والحكم القطعي . وما هو الموجود من الحكم فقهيا هو أن للإنسان أن يتزوج من دون حساب خوف التفريط بالعدالة ، فإن تمّ له الزواج وجبت عليه العدالة بين زوجاته المتعددات بالشكل المسطور في الفقه . وهذا معنى ما قلناه من أن هذه العدالة عبارة عن وجوب شرعي لا عن شرط فقهي في صحة النكاح . فهذا هو الجواب الفقهي الأساسي . وتبقى عدة أجوبة ممكنة نذكر منها ما يلي : أولا : إن المسلك الذي سار عليه هذا المستشكل ، ينتج امتناع الزواج بالمتعدد أو بطلانه إلَّا للأوحدي من الناس . إذ من الواضح أن خوف التفريط بالعدل موجود عند الناس أجمعين ، ما لم يكن الفرد معصوما أو قريبا من العصمة . وهذا الحكم على خلاف قوله تعالى * ( فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ ) *