بكل تأكيد ، لوضوح أن المذهب الذي يجيز هذا التعدد سيكون مذهبا شنيعا في نظر العقلاء . ولا تكون أية مصلحة عذرا له في إزالة الشناعة .
ومن المعلوم أن الدين الحنيف لا يأمر بما هو شنيع وفظيع عقلائيا .
النقطة الثانية : إن المرأة لا تنظر فقط إلى الغريزة الجنسية ، إلَّا الشواذ منهن اللاتي يكنّ على مستوي المومسات . وأما المرأة الاعتيادية ، فتنظر إلى دعم الرجل لها اقتصاديا واجتماعيا ورأفته بها ودفاعه عنها .
ومن المعلوم أن هذا لا يحدث إلَّا مع وحدة الزوج . وأما مع تعدده فتكون المرأة ضائعة بدون دعم محدد من أي من الأزواج الذين حولها . الأمر الذي يجعلها بعيدة جدا عن الهدف الذي تتوخاه والحاجة التي تطلبها .
النقطة الثالثة : أنه حقا ورد في الأخبار : أن المرأة رزقت عشرة أضعاف الرجل من الغريزة الجنسية . وهذا أيضا مما يناسبه الاعتبار إذ كلما كان الجسم أجمل وأرق وأرشق كانت الغريزة أقوى . وهذا مجرب في الرجال أنفسهم فضلا عن النساء .
إلَّا أنه ورد في نفس الأخبار تكملة لهذا الكلام . حيث تقول الأخبار ما مضمونه : ولكن المرأة رزقت من الحياء عشرة أضعاف الرجل ، بحيث أمكنها بذلك السيطرة على تلك العاطفة .
ومن المعلوم أن تعدد الأزواج مخالف للحياء تماما . وهل من الحياء أن يتقاسمها الرجال وتتعرى كل يوم أمام واحد منهم . إن هذا إلَّا شيء مقرف تماما .
النقطة الرابعة : أنه بالرغم من زيادة الغريزة الجنسية لدى المرأة ، فإنه يمكن أن يقال وبكل تأكيد أن رجلا واحدا يستطيع أن يوفيها ويستوفيها ، ولا حاجة إلى التعدد . يعني لا يبقى في المرأة حاجة غير مستوفاة بحيث يتعين التعدد لاستيفائها . كما قال المستشكل . وإذا بقي في بعض النساء شيء ، فهو ضئيل لا يوازي الفتوى بجواز التعدد .
النقطة الخامسة : إن الوحدة في الأزواج لأي امرأة لا تعني تحقق ذلك في طول عمرها ، في الدين الإسلامي ، بل لها أن ترى أو تجرب أو تتزوج - ما
ما وراء الفقه — صفحة 160
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٦٠