تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
فمثلا : يمكن استصحاب عنوان كونه أبا أو أخا أو عما أو خالا ، ونحو ذلك . وأنه لم يتحول إلى امرأة . والمفروض أن جنس الخنثى ليس جنسا مستقلا بحياله . وليس الحال في ذلك حال الخنثى الأصلي ، إذ لا يمكن أن يجري في حقه مثل هذا الاستصحاب . نعم ، لو قلنا بأن الخنثى قسم ثالث غير الذكر والأنثى ، تعين القول بانتفاء أحكام الرجال عنه كما قلنا في صورة التحول إلى امرأة فهو ليس أبا ولا زوجا . فينتفي نكاحه وولايته على أطفاله ووجوب النفقة وحق القسم وغير ذلك . ولكن ليس له أن يتزوج ، كما لو كان قد تحول إلى امرأة . لأن الذي يجوز أن يتزوج بالرجل إنما هو المرأة ونحن إما أن نشك في صيرورته امرأة فيمكن استصحاب عدمها أو نعلم بعدم كونه امرأة . فإنه خنثى وليس امرأة فالأمر أوضح . وقد يخطر في الذهن : أننا إن منعناه عن الزواج بالرجل فلا نمنعه عن الزواج بامرأة . لأنه حال رجوليته ، كان يجوز له ذلك ، فالآن كما كان بالاستصحاب . إلَّا أن هذا الحديث إنما يصح فيما إذا أمكن استصحاب ذكوريته . وإذا استصحبناها أمكن الحفاظ على زوجته وأولاده السابقين بجميع أحكامهم . وعلى العموم فلا يمكن الجمع بين ما قلناه من انتفاء كونه أبا وزوجا مع جواز زواجه بامرأة . لأن الثاني مبني على جريان استصحاب ذكوريته والأول مبني على عدمه .

المرحلة الرابعة : في حال الديات والقصاص ونحوها :

إذا كنا فقهيا ، كما سبق ، يمكننا استصحاب الذكورية أو استصحاب أحكامها ، فسوف لن يختلف حال هذا الفرد ، كرجل في سائر الأحكام بما فيها الديات والقصاص . وأما إذا لم يمكن ذلك ، كما سبق أيضا ، شمله أحكام الخنثى المشكل . من حيث إنه يقاد بالرجل ، يعني فيما إذا كان الخنثى قاتلا والرجل مقتولا ، وتقاد به