فمثلا : يمكن استصحاب عنوان كونه أبا أو أخا أو عما أو خالا ، ونحو ذلك . وأنه لم يتحول إلى امرأة . والمفروض أن جنس الخنثى ليس جنسا مستقلا بحياله .
وليس الحال في ذلك حال الخنثى الأصلي ، إذ لا يمكن أن يجري في حقه مثل هذا الاستصحاب .
نعم ، لو قلنا بأن الخنثى قسم ثالث غير الذكر والأنثى ، تعين القول بانتفاء أحكام الرجال عنه كما قلنا في صورة التحول إلى امرأة فهو ليس أبا ولا زوجا .
فينتفي نكاحه وولايته على أطفاله ووجوب النفقة وحق القسم وغير ذلك .
ولكن ليس له أن يتزوج ، كما لو كان قد تحول إلى امرأة . لأن الذي يجوز أن يتزوج بالرجل إنما هو المرأة ونحن إما أن نشك في صيرورته امرأة فيمكن استصحاب عدمها أو نعلم بعدم كونه امرأة . فإنه خنثى وليس امرأة فالأمر أوضح .
وقد يخطر في الذهن : أننا إن منعناه عن الزواج بالرجل فلا نمنعه عن الزواج بامرأة . لأنه حال رجوليته ، كان يجوز له ذلك ، فالآن كما كان بالاستصحاب .
إلَّا أن هذا الحديث إنما يصح فيما إذا أمكن استصحاب ذكوريته . وإذا استصحبناها أمكن الحفاظ على زوجته وأولاده السابقين بجميع أحكامهم .
وعلى العموم فلا يمكن الجمع بين ما قلناه من انتفاء كونه أبا وزوجا مع جواز زواجه بامرأة . لأن الثاني مبني على جريان استصحاب ذكوريته والأول مبني على عدمه .
المرحلة الرابعة : في حال الديات والقصاص ونحوها :
إذا كنا فقهيا ، كما سبق ، يمكننا استصحاب الذكورية أو استصحاب أحكامها ، فسوف لن يختلف حال هذا الفرد ، كرجل في سائر الأحكام بما فيها الديات والقصاص .
وأما إذا لم يمكن ذلك ، كما سبق أيضا ، شمله أحكام الخنثى المشكل . من حيث إنه يقاد بالرجل ، يعني فيما إذا كان الخنثى قاتلا والرجل مقتولا ، وتقاد به