تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦

المرحلة الثالثة : في الإرث :

فهذا الرجل المتحول من المرأة ، لا يرث بصفته أما ولا زوجة ولا بصفته أبا . نعم ، قد يرث كما قلنا بصفته أحد الوالدين ، فإنه لا زال كذلك ولو احتمالا الأمر الذي يمكن معه استصحاب استحقاقه للإرث موضوعا أو حكما بعد موت أحد ذريته ، فتأمل . نعم ، لو مات هو أمكن القول ، كما سبق في عكسه ، أن ترثه ذريته للذكر مثل حظ الأنثيين . أما بالنسبة إلى باقي الأقارب إذا مات أحدهم بعد تحول المرأة إلى رجل . فكل ما يحدث هو أن يتحول من أخت إلى أخ أو من عمة إلى عم أو من خالة إلى خال وهكذا . فيرث بالصفة أو العنوان الجديد الذي اكتسبه إن اختلفت الحصة . أما بالنسبة إلى ميراث الطبقات المتأخرة وهي : المعتق وضامن الجريرة ، فلا يختلف الحال فيها كما سبق . وأما حجب الأم عما زاد عن الثلث فهو يحصل بالتحول لا محالة ، إذا كانت سائر الشرائط الأخرى له متوفرة . كما لو كان للفرد قبل موته أخ وأخت فتحولت أخته إلى رجل فأصبح له أخوان . وهو من جملة شرائط حجب أمه عن ميراث ما زاد عن السدس . وأما ما قد يخطر في البال : من أن من جملة الشرائط : وجود الأب . وهذا الرجل المتحول يصلح أن يكون أبا . فلو كان الأب قد مات أمكن التعويض به ليحصل الحجب بحصول هذا الشرط . إلَّا أن هذا غير صحيح . لوضوح عدم صدق الأب عليه عرفا وشرعا لأن أولاده لم يأتوا من مائه . بل من رحمه حين كان امرأة . فهو الآن ليس أبا ولا أما . وإن كان أحد الوالدين . إلَّا أن الشرط في الحجب هو وجود الأب بعنوانه لا وجود أحد الوالدين .
ما وراء الفقه — صفحة 146 | السيد محمد الصدر