حاجة إلى الدخول في تفاصيلها بعد أن كان الأصل المشار إليه جاريا في موضوع تلك الأصول ، فيكون حاكما عليها ومقدما .
وأما إذا قلنا إن الخنثى قسم ثالث غير الرجل والمرأة . فهنا إما أن نقول : إن له أحكامه الخاصة به في الشريعة وإما أن الشك في ذلك . فإن شككنا في ذلك ، كان الحال كما سبق أيضا لإمكان إجراء البراءة والاستصحاب السابقين . بعد عدم إحراز ما يصلح للحكم عليها من الأدلة .
وأما إن قلنا إن الخنثى له أحكامه الخاصة فقهيا . وهذا عمليا غير صحيح في غير موارد قليلة جدا . كحصته في الإرث . وإنما حكم الفقهاء بالاحتياط له ، أخذا منهم بالاحتياط أيضا لا بإطلاقات الأدلة .
ولكن لو كان الأمر كذلك ، كان هذا الرجل بعد التحول ، مشمولا لأحكام الخنثى ، ولا يمكن أن تشمله أحكام الرجل . إذ لا مورد لاستصحابها عندئذ لأنها واردة على عنوان الرجل ، وقد ارتفع قطعا ، فيرتفع الحكم بارتفاع موضوعه .
وهذا الذي قلناه شامل لكل أحكام الخنثى سواء في عباداته الشخصية أو غيرها مما سنذكره في المراحل التالية ، غير أننا سنذكر لها عناوينها باعتبار بعض ما قد تفرق به عن هذه السلسلة من التفكير .
المرحلة الثانية : في أحكامه العائلية :
عندما يصبح الرجل خنثى ، ويكون متزوجا وعنده ذرية ، يخرج عن كونه زوجا وأبا إذا قلنا إنه قسم ثالث . وعندئذ يكون مشمولا لما قلناه عند التحول إلى المرأة .
وأما إذا قلنا بأن الخنثى لا محالة مندرج في أحد القسمين . فيمكن استصحاب ذكوريته - كما سبق - فيستمر بصفته رجلا . في جميع أحكامه العائلية . كالزوجية ووجوب النفقة على زوجته وأولاده وحق القسم وغيرها .
المرحلة الثالثة : في حصته من الإرث :
إن أمكن استصحاب ذكوريته ، فإنه يستحق حصة الذكر ، كما كان يستحقها حال رجوليته . ولا يؤثر انقلابه إلى خنثى . سواء كان وارثا أم موروثا .