إذا تحول الرجل إلى امرأة ، فماتت من كانت زوجته بعد التحول . فلا إرث له منها لبطلان النكاح ، كما سبق . وكذلك لو ماتت هي - يعني التي كانت رجلا - لبطلان النكاح .
وأما عن الأولاد : إذا مات أحدهم ذكرا أو أنثى فهل يستحق هذا الإنسان إرثا من ذريته أم لا ؟ وجهان :
الأول : عدم استحقاق الإرث أصلا . لأن حصص الإرث واردة على عنوان الأب وهو ليس باب بعد التحول أو على عنوان الأم وهو ليس بأم . لأنه لم يلد أولاده وإنما ولدتهم من كانت زوجته . فهو لا يستحق لا حصة الأب ولا حصة الأم . ولا يحتمل فقهيا استحقاقه لحصة أخرى . إذن فلا إرث له .
الثاني : استحقاق الإرث في الجملة . فإنها وإن لم تكن أبا ولا أما . إلَّا أنها أحد الوالدين على أي حال . وهذا معنى لا بدّ منه ، لوضوح أن الذرية تحتاج - بغير المعجزة - إلى والدين ، وهذه المرأة - التي كانت رجلا - إحداهما وجدانا .
ولا أقل من الشكل فيمكن استصحاب عنوان أحد الوالدين .
وهذا يكفي في الإرث ، لأنه مترتب على عنوان الوالدين ، في القرآن الكريم . لا على عنوان الأب أو الأم ، فينتفي بانتفائهما . وأحد الوالدين يستحق السدس . وهذا هو الأقوى .
نعم ، لا يرث ما كان بعنوان الأب أو الأم ، كاستحقاقها الثلث أحيانا . نعم يمكن الرد عليه ، لأن الرد يدفع إلى غير ذي الحصة المفروضة ، ولا يتعين بعنوان بذاته .
هذا إذا مات أحد الذرية ذكرا كان أم أنثى .
وأما إذا مات هو أو هي - بعد التحول إلى امرأة - فلا شك أن هؤلاء أولاده والولد يرث ذكرا كان أم أنثى للذكر مثل حظ الأنثيين . والتحول لم يوجب انتفاء هذه الصفة . أعني كونهم أولاده وذريته . وإن انتفى عنه صفة الأب والأم بعنوانه .
هذا . وأما ميراث الطبقة الثانية والثالثة ، فهو ينطبق على هذا الإنسان بصفته
ما وراء الفقه — صفحة 139
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٣٩