هذا . وأما معنى كون الانقسام تشريعيا ، فهو أننا ولو قلنا : إنه في الانقسام الواقعي يوجد قسم ثالث هو الخنثى إلَّا أن الشارع أسقطه عن نظر الاعتبار ولم يجعل له حكما . بل حكم تعبدا بانقسام الناس إلى القسمين الرئيسين . حتى الخناثى لا بد أن يندرجوا تحت أحد القسمين تشريعا .
وهذا الكلام أيضا ، وإن كان يحتمله سيدنا الأستاذ ، ولعله كان يبني عليه فتاواه ، إلَّا أنه مما لا دليل عليه . إذ لا دليل جزما على الحصر التعبدي بالقسمين الرئيسيين ولا على إسقاط الخناثى عن الأحكام .
نعم ، ما وجد في الكتاب والسنّة من الأحكام للخناثي قليل . وهذا واضح .
غير أنه ناشئ من قلة وجود الخنثى في المجتمع . وكلما قلّ الاحتكاك به قلّ السؤال عنه وقلّ ورود الأخبار عنه عن المعصومين عليهم السلام . فنبقى في تعيين أحكامه على مقتضى القواعد العامة . إذ ما من واقعة إلَّا ولها حكم .
المرحلة الرابعة : إن الفقهاء احتاطوا في أمر الخنثى المشكل . فقالوا : إنه يجب عليه أن يجمع بين واجبات الرجل والمرأة ويجمع بين ترك المحرمات لأتى على الرجل والمرأة . ولا يجوز أن يتزوج رجلا ولا امرأة . ولا يجوز أن ينظر إليه الرجال غير المحارم ولا النساء غير المحارم . كل ذلك احتياطا . وقالوا في كتاب الإرث إنه يأخذ نصف حصة الرجل ونصف حصة المرأة ، أي المعدل بينهما .
وهذه الاحتياطات عنهم قائمة على اعتبار الانقسام التشريعي الذي أشرنا إليه . وحيث قلنا إنه مما لا دليل عليه ، أمكن في كثير من الموارد إجراء البراءة ، ما لم تتعارض بعلم إجمالي منجز . وتمام الكلام في الفقه . والمهم هنا هو مجرد إلفات نظر القاري مختصرا ، ولعلنا نعقد فصلا عن الخنثى أساسا في كتاب الإرث إن شاء اللَّه تعالى .
هذا وقد عرفنا في أول الفصل أن مقتضى انقسام البشر إلى ثلاثة أقسام هو أن احتمالات التبديل تسعة . ناتجة من ضرر الثلاثة بنفسها تنقص منها الاحتمالات المتكررة فتبقى ستة . وتختلف الصور الناتجة في أحكامها اختلافا مهما كما سيأتي .
ما وراء الفقه — صفحة 135
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٣٥