تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
وقبل الدخول في التفاصيل لا بدّ لنا من أن نقول كلمة عن :

الخنثى :

فإن فيه عدة مراحل من الكلام نذكرها باختصار : المرحلة الأولى : إن الخنثى هو الإنسان الذي يجمع بين عورتي الرجل والمرأة أو تنعدم لديه كلتا العورتين . المرحلة الثانية : ذكر الفقهاء أن هناك علامات لتعيين الخنثى على أحد الجنسين . فإن كان يبول من أحد المخرجين دون الآخر ، حسب عليه . وإن بال منهما نظرنا إلى المحل الذي يبدأ منه البول . إلى غير ذلك مما هو مذكور في كتاب الإرث وسيأتي . والمهم أن هذا الإنسان إذا فقد كل العلامات كان هو الخنثى المشكل ، لأنه لا يمكن أن نلحقه بأحد الجنسين . وهو المراد من الخنثى فقهيا . لأن الذي ألحقناه بأحد الجنسين بوجه شرعي صحيح ، فلا إشكال فيه . المرحلة الثالثة : إن انقسام البشر إلى القسمين الرئيسيين : الرجل والمرأة . قد يكون واقعيا وقد يكون تشريعيا . ومعنى كونه واقعيا : هو أن الخناثى كلهم لا يخلو واقعهم من كونهم رجلا أو امرأة ، وليس في خلق اللَّه سبحانه قسم آخر . وإنما حصل هناك تشويه معين جعلنا نحن لا نعرف حقيقته فسميناه بالخنثى . وواقعه هو الرجل أو المرأة . وهذا الكلام مما لا دليل عليه . لأن التحقيق الطبي أفاد أن كل الناس تختلط فيهم هرمونات الذكورة مع هرمونات الأنوثة . ومعنى ذلك : أن الرجل فيه نسبة ضعيفة من الأنوثة والأنثى فيها نسبة ضعيفة من الذكورة . كل ما في الأمر أن خلقة الجسد تتبع أغلب النسبتين من الهرمونات وأكثرها . ينتج من ذلك أن نسبة الهرمونات لو تساوتا بمقدار 50 أو نحوها . كان الإنسان خنثى حقيقة ، لا هو رجل ولا هو امرأة . فإن انضاف إلى ذلك أن خلقته الجسدية تساعد على كونه خنثى مشكل . فقد حصلنا على نوع ثالث غير الرجل والمرأة .
ما وراء الفقه — صفحة 134 | السيد محمد الصدر