المهر :
قال الفقهاء : إن للزوجين أن يتفقا على أي مقدار من المهر . فلا حد للكثير منه كما لا حد للقليل إلَّا أن يخرج عن المالية ، إما لقلته كحبة الحنطة أو لكونه ساقطا شرعا عن المالية كالخمر والخنزير وبعض أعيان النجاسة . ويبقى الباقي كله من الأمور المالية المملوكة للزوج ، يستطيع أن يجعلها مهرا برضا الزوجة .
سواء في ذلك العين كالدار أو النقد كالدينار أو المنفعة كالسكنى أو العمل كخياطة ثوب أو تعليم القرآن كله أو بعضه .
وإنما يبقى بعض الكلام المناسب هنا عن كمية المهر . ومن الواضح فقهيا أمران : أحدهما : مرجوحية المغالاة في المهور . والآخر : الاقتصار على مهر السنّة الذي تزوجت به فاطمة الزهراء سلام اللَّه عليها بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام .
فنتكلم فيما يلي عن كلا الأمرين :
الأمر الأول : في تخفيف المهور ومرجوحية المغالاة فيها :
فعن محمد بن مسلم « 1 » عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في حديث قال : فأما المرأة فشؤمها غلاء مهرها وعسر ولدها .
وفي حديث آخر عنه عن أبي عبد اللَّه عليه السلام « 2 » قال : من بركة المرأة خفة مؤنتها وتيسير ولدها . ومن شؤمها شدة مؤنتها وتعسير ولدها . أقول :
والمهر من جملة المؤنة طبعا .
وعن السكوني « 3 » عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : أفضل نساء أمتي أصبحهن وجها وأقلهن مهرا .
إلى غير ذلك من النصوص . والظاهر أن هذه الأخبار التي نقلناها معتبرة السند جميعا .
هامش
« 1 » الوسائل ج 7 كتاب النكاح أبواب مقدماته باب 52 حديث 1 .
« 2 » المصدر : حديث 2 .
« 3 » المصدر : حديث 3 .