قلنا : إنها لا تصلح للتقييد إلَّا بناء على مفهوم الوصف أو ما هو أردأ منه .
لأنها لا تدل على عدم الجواز في الباقي إلَّا به . ولا منافاة بدونه بين كشف الوجه وكشف سائر الجسد . فينبغي التقييد . وتمام الكلام في الفقه .
وحيث انتفى الاحتمال الأول والثالث تعين الثاني .
وأما السؤال من حيث عدد مرات الرؤية . فالقدر المتيقن والانصراف الأولى من الروايات هو المرة الواحدة . غير أن مقتضى تمثيل الرجل بالمشتري علة سارية لكي يراها إلى حد ينتفي الغرر والضرر به . فإذا توفر ذلك بالمرة لم يجز الزائد .
وإلَّا جاز إلى حين تحققه ، ثم يحرم الباقي .
وأما السؤال من حيث إمكان أو احتمال حصول الشهوة والتلذذ بالنظر ، فيكون تلذذا بالأجنبية . لأن المفروض أنها ليست زوجته إلى الآن . فيمكن أن يقال : بانحصار الجواز في صورة عدم التلذذ .
إلَّا أن الصحيح بخلافه ، يعني أن جواز النظر عام سواء حصل التلذذ أم لا ، وذلك بعض التقريبات :
التقريب الأول : إن عدم التلذذ غير ممكن عادة ، فلو خصصنا الحكم به خصصناه بفرد نادر . وهو على خلاف إطلاق الروايات .
التقريب الثاني : التمسك بإطلاق التعليل من حيث إن التشبيه بالمشتري يقتضي ارتفاع الغرر والضرر بالنظر . وقد يكون النظر بالتلذذ مشاركا في ذلك .
كما لو كان يفكر - مثلا - : أنه لو تزوجها لتلذذ بها أولا . وهو أمر جوهري ورئيسي في الزواج طبعا .
التقريب الثالث : التمسك بقوله في معتبرة يونس بن يعقوب بقوله : نعم وترقق له الثياب . فإن ذلك ملازم ومقترن عادة بل دائما بالتلذذ . فلا تكون الرواية مطلقة من هذه الناحية بل نصا أو كالنص .
نعم ، لا يجوز له اللمس لا بتلذذ ولا بدونه ، تمسكا بالعمومات المانعة . ولم تدل هذه الأدلة على جوازه . فإنما دلت على جواز النظر فيقتصر عليه .
وأما سماع صوتها ، فهو جائز أساسا على ما هو المشهور والصحيح . والمراد
ما وراء الفقه — صفحة 129
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٢٩