به الصوت الطبيعي . غير المحتوي على مسببات الإثارة أسلوبا أو مضمونا وإلَّا كان حراما . فما هو الجائز أساسا يكون جائزا هنا أيضا بطبيعة الحال .
نعم ، لو قلنا بالتحريم على ما هو عليه بعض الفقهاء ، انحصر الجواز بالمقدار الذي يرتفع به الغرر والضرر تمسكا بإطلاق تشبيهه بالمشتري .
ولا بد أن يكون لنا هنا كلمة عن هذا التعليل نفسه ، وهو التشبيه بالمشتري .
فهل يعني ذلك : أن الرجل يشتري المرأة فعلا . كيف وهو يقول : إنما يريد أن يشتريها بأغلى الثمن وفي الرواية الأخرى : إنما هو مستام . والسوم هو التعامل والنقاش في المعاملة كالبيع والإجارة ونحوها .
فنقول : لا شك أن الزوج يدفع عوضا ما ، وهو المهر . ولو لم يكن قد حصل على شيء لما كان عليه دفع المهر .
ولكن ما الذي يحصل عليه من المرأة . ليس هو المرأة نفسها أو هي كإنسانة .
للوضوح الضروري في الشريعة أن الزوج لا يسترق زوجته ولا يملكها .
وإنما يملك منها المنافع الجنسية فقط ، الذي هو ( البضع ) باصطلاح الفقهاء .
وهذا هو الذي يكون عوض مهره .
والتملك هنا ، بمعنى أن تكون الاستفادة الجنسية من حقه ويجب على الزوجة بذلها حد الإمكان . وهذا صحيح . وليس التملك هنا بمعنى التملك في البيع أو الإجارة . من حيث إمكان أن يتعاقد مع شخص آخر على نقل هذه الملكية إليه .
إذن ، فهي ملكية للمنفعة بشكل محدود . ومن حيث كون المهر بمنزلة العوض لها ، تشبه البيع . ومن حيث كون العوض هو المنفعة لا الذات ، تشبه الإجارة . ولذا عبر في القرآن الكريم عن المهر بالأجور . إذ لا فرق من هذه الناحية بين أن تبذل المرأة خدمتها أو صناعتها لأحد أو أن تبذل منافعها الجنسية .
فإن كان هناك تعامل بعقد صحيح وعوض مشروع ، فهو المطلوب شرعا .
وحيث كان الأمر في ذلك إنما هو مجرد تشبيه ، إذن فهو لا يجعل النكاح ملحقا بأحكام البيع ولا بأحكام الإجارة ، بإجماع الفقهاء . بل يبقى له أحكامه المعروفة الخاصة به ، من الزواج والطلاق والنفقة وغيرها .
ما وراء الفقه — صفحة 130
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٣٠