وهذا التقريب يجعل اليقينية محل إشكال في الرؤية ، بخلاف المحتملة ، فإنها القدر المتيقن لتوفر العلة فيها .
إلَّا أن هذه العلة علة مستنبطة وليست منصوصة . فلا تكون حجة . وإنما المدار على أحد التقريبين السابقين . وتمام الكلام في الفقه .
وأما السؤال عما يجوز أن يراه منها ، ففيه عدة احتمالات :
الاحتمال الأول : أن جواز النظر يختص بالوجه والكفين ولا يشمل الأعضاء الباقية .
الاحتمال الثاني : أن جواز النظر يعم سائر الجسد باللباس المتعارف للمرأة .
أو بمقدار ما تشاء هي أن تبرزه .
الاحتمال الثالث : أن الجواز يعم سائر الجسد حال كونه عاريا ، كما احتمله صاحب الجواهر ، عدا العورتين .
ولا شك أن هذا الثالث خلاف الاحتياط وخلاف انصراف سائر النصوص السابقة وغيرها . ومن الواضح أننا يجب أن نخرج عن أدلة وجوب الحجاب بحجة معتبرة . والنصوص السابقة لا تصلح حجة معتبرة على مثل ذلك .
نعم ، تمثيل الرجل بالمشتري يقتضي أن يرى من المرأة بمقدار ما يرتفع به الغرر والضرر . وأحيانا قليلة يمكن أن يحتمل أن يكون في جسدها الداخلي شيء قبيح أو تشويه . عندئذ فمقتضى إطلاق التعليل هو الجواز . ولكن يختص بمورده .
كما أن الاحتمال الأول غير صحيح ، لأن القول بجواز كشف الوجه والكفين أساسا للمرأة هو المشهور والصحيح . إذن فالاقتصار على ذلك بالنسبة إلى الخاطب يعني أنه لا يفرق عن غيره من الرجال في شيء . وهو على خلاف سائر الأدلة نصا وإجماعا .
فإن قيل : إن صحيحة الفضلاء التي سمعناها اقتصرت على ذلك تقريبا ، وهي تصلح مقيدة للروايات الأخرى . فتكون النتيجة هو وجوب الاقتصار عليه .
ما وراء الفقه — صفحة 128
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٢٨