تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
وهناك أخبار أخرى بنفس المضمون . إلَّا أنها تختلف عنها ببعض التفاصيل . حتى يكاد أن يكون أصل الحكم مستفيضا . واقتصرنا هنا على نقل ما هو أقرب إلى الصحة والاعتبار . والسؤال المهم هنا ، هو أنه هل يجوز النظر إلى خصوص المرأة التي تعينت للزواج يقينا أو اطمئنانا . أو يعم الجواز لسائر النساء اللاتي يفكر الرجل الزواج منهن أو يحتمله . بحيث يجوز له بهذا النظر أن يختار ما يشاء منهن ويرفض ما يشاء . وبالطبع . فإن مثل هذا السؤال يثأر في المجتمع المتشرع بشريعة الإسلام الملتزم نساؤه بالحجاب . دون المجتمع الآخر الذي يمكن للرجل أن يرى المرأة مرارا وتكرارا وفي كل الحالات بل وكل أعضائها أيضا ! ! ! حتى وإن لم يكن خاطبا ! ! . وبالنسبة إلى هذا السؤال فلا شك أن القدر المتيقن من الجواز هو المرأة المتعينة للزواج يقينا واطمئنانا . على إشكال يأتي . وإنما الكلام في جواز النظر إلى النساء لمجرد احتمال الزواج . وقد ينظر إلى جماعة دفعة واحدة لاحتمال زواجه بإحداهن . وتفصيل الاستدلال على ذلك موكول إلى الفقه ، إلَّا أننا نذكر لذلك هنا بمعنى التقريبات : التقريب الأول : إن المرأة التي يحتمل الرجل الزواج منها . يصدق عليها عرفا أنها ( يريد الزواج منها ) . وهو العنوان المأخوذ موضوعا للجواز في الروايات لوضوح أنه لو اختارها لتزوجها جزما . التقريب الثاني : تمثيل الزوج أو الخاطب بالمشتري الذي يشتري بغالي الثمن . فكما يجوز للمشتري أن يرى سلعته التي يريد شراءها ولو احتمالا ، كذلك الذي يريد الزواج . التقريب الثالث : إننا لو خصصنا جواز النظر بمن يريد الزواج منها جزما ، لم تبق فائدة للنظر إطلاقا . لأن الفائدة المرجوة منه جزما هو إمكان الإعراض عن المرأة لو لم يرض عنها . وما كانت يقينية الزواج ، لا مجال لذلك فيها .
ما وراء الفقه — صفحة 127 | السيد محمد الصدر