والصحيحة غير دالة على الاستحباب للخطبة . لأنها إنما تدل على أن أمير المؤمنين عليه السلام خطب خطبته استجابة لطلب ذوي الزوج . نعم ، هي مستحبة بما فيها من ذكر اللَّه والأمر بالمعروف والتقوى . كما يمكن أن يقال باستحبابها من باب التسامح بأدلة السنن بعد ذهاب المشهور إليها .
فقد عرفنا بهذه الأخبار اقتران الخطبة بالخطبة . فلعلها أصل لها لغويا ، كما قلنا . إلَّا أنها أصبحت بعد ذلك ذات وضع مستقل لأنها تفهم بدون قرينة بلا إشكال منذ عصر الجاهلية . وليس في العصور المتأخرة فقط . ويكفي أنه وارد في القرآن الكريم بنفس المعنى كما سمعنا .
هذا . وقد شاهدنا من علمائنا الخطبة عند العقد ، لا عند الخطبة . وكلاهما ممكن على أي حال .
هذا . ويمكن تعريف الخطبة : بأنها إبراز أو بيان إرادة التزويج . والسيرة العقلائية والمتشرعية معا ، قائمتان على أن الخاطب هو الرجل لا المرأة إلَّا أن هناك عادات ( أقلية ) بين بعض الأديان والقبائل على العكس . ولم يثبت حرمة ذلك شرعا ، إذا كانت الجهات الأخرى من شرائط صحة النكاح صحيحة . إلَّا أن الالتزام بالسيرة لا شك أنه أفضل أخلاقيا وفقهيا واجتماعيا وهو أحوط استحبابا أيضا .
هذا . ومن الواضح فقهيا أن الخطبة ليست زواجا . كما أن الزفاف ليس زواجا أيضا . وإنما الزواج الحقيقي هو العقد . وبه يستحلها أمام اللَّه سبحانه لا بالخطبة ولا بالزفاف فلو حصل العقد وحده كفى في ذلك . ولو حصلت الخطبة والزفاف معا من دون العقد لم يكفيا في تحقق الزوجية . كما أن تصور :
أن العقد بدون زفاف زوجية ناقصة أو مبتورة ، ليس له أصل شرعي أو فقهي على الإطلاق .
جواز النظر إلى المخطوبة :
وردت نصوص صحيحة وصريحة تدل على جواز نظر الرجل إلى المرأة التي يريد الزواج منها . وسنسمع بعضها . وتعتبر هذه النصوص استثناء من الناحية