قال : واختطب القوم فلانا إذا دعوه إلى تزويج صاحبتهم . قال أبو زيد : إذا دعا أهل المرأة الرجل إليها ليخطبها فقد اختطبوه اختطابا . قال : وإذا أرادوا تنفيق أيّمهم كذبوا على رجل فقالوا : قد خطبها فرددناه . فإذا ردّ عنه قومه قالوا : كذبتم لقد اختطبتموه . فما خطب إليكم .
وقال الليث : والخطبة مصدر الخطيب وخطب الخاطب على المنبر . واختطب يخطب خطابة . واسم الكلام الخطبة .
الجوهري : خطبت على المنبر خطبة بالضم وخطبت المرأة خطبة بالكسر .
واختطب فيهما .
أقول : يمكن أن يكون الأصل اللغوي لذلك هو الخطاب والمخاطبة ، وهي مراجعة الكلام . فانتقل الأمر إلى الخطبة على المنبر لما فيها من مخاطبة السامعين . ثم انتقل الأمر إلى خطبة المرأة لأن المعتاد أو الأفضل عندهم أن تحصل هناك خطبة عند الخطبة . فيتكلم الرجل الخاطب أو وليه أو بعض ذويه كلاما منمقا يختطب به المرأة من أهلها .
والأخبار دالة على أن هذه الخطبة بقيت سارية بعد الإسلام . حتى أفتى المشهور باستحبابها . ففي صحيحة علي بن رئاب « 1 » عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في حديث : إن جماعة قالوا لأمير المؤمنين عليه السلام : إنا نريد أن تزوج فلانا فلانة ونحن نريد أن تخطب . فقال : وذكر خطبة تشمل على حمد اللَّه والثناء عليه والوصية بتقوى اللَّه . وقال في آخرها : ثم إن فلان بن فلان ذكر فلانة بنت فلان . وهو في الحسب من قد عرفتموه وفي النسب من لا تجهلونه .
وقد بذل لها من الصداق ما قد عرفتموه ، فردوا خيرا تحمدو عليه وتنسبو إليه وصلَّى اللَّه على محمد وآله .
قال صاحب الوسائل : أقول : والأحاديث المتضمنة لخطب النكاح الواردة عن الأئمة عليهم السلام كثيرة .
هامش
« 1 » وسائل الشيعة ج 7 كتاب النكاح أبواب مقدماته باب 42 حديث 2 .