وبالرغم من أن هذا هو الفهم المشهور للآية الكريمة . على أن يكون المراد من * ( الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً ) * يعني لا يجدون نفقة النكاح . وأن يكون المراد من الاستعفاف الكف عن الحرام والإعراض عنه خلال الوقت الذي لا يتيسر له الزواج .
بالرغم من ذلك فإنه يمكن تقريب فهم العكس . بأن نفهم من الاستعفاف المأمور به في الآية الكريمة هو الزواج نفسه ، يعني : فليتزوج الذين لا يجدون نفقة النكاح لكي يتيسر لهم الرزق ، كما وردت بذلك رواية سنسمعها ، على أساس أن الزواج من أسباب سعة الزرق .
وتقريب ذلك بأحد أسلوبين :
الأسلوب الأول : إن قوله تعالى * ( وَلْيَسْتَعْفِفِ ) * من العفة وهي الزواج نفسه ، يقال : أعفّه أي زوجه . فيكون المعنى بالدلالة المطابقية : الأمر بالزواج .
الأسلوب الثاني : إن العفة هي ترك الحرام ، ومن أحسن أساليب تركه : هو الزواج ، وقد سمعنا أن فيه حفظا لنصف الدين . وأن الصبر على الحرام خلاله أسهل بكثير من الصبر مع تكره . فيكون مقتضى العفة المأمور بها في الآية هو الزواج . أو - بتعبير أفضل - : إن أحسن تطبيق لهذا الأمر هو الزواج .
وقوله * ( حَتَّى يُغْنِيَهُمُ ا للهُ ) * ليس المراد به الإرجاء في الزمان أي بمعنى ( إلى ) كقوله : صمت نهاري حتى الليل . بل بمعنى السببية التي تعبر عنه بلفظ ( لكي ) كقوله : أضأت السراج حتى اقرأ أي لكي اقرأ .
فيكون معنى الآية الكريمة فليتزوج الذين لا يجدون نفقة الزواج لكي يغنيهم اللَّه من فضله . ولا يجوز أن يكون الفقر سببا لترك الزواج .
بقي إن نسمع ما ورد حول ذلك من السنّة الشريفة :
فعن معاوية بن وهب « 1 » عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في قوله عزّ وجلّ :
هامش
« 1 » وسائل الشيعة ج 7 . كتاب النكاح . أبواب مقدماته باب 11 حديث 2 .