كان في الجاهلية شريفا وشرف بالإسلام من كان في الجاهلية وضيعا . وأعزّ بالإسلام من كان في الجاهلية ذليلا . وأذهب بالإسلام ما كان من نخوة الجاهلية وتفاخرها بعشائرها وباسق أنسابها . فالناس كلهم أبيضهم وأسودهم وقريشهم وعربيهم وعجميهم من آدم وإن آدم خلقه اللَّه من طين . وإن أحب الناس إلى اللَّه أطوعهم له وأتقاه . وما أعلم يا جويبر لأحد من المسلمين عليك اليوم فضل إلَّا لمن كان أتقى للَّه منك وأورع .
بقي علينا المعنى الثالث والرابع وهما الإسلام والإيمان كشرطين للكفاءة .
والرابع ، وهو الإيمان مضافا إلى ضعف دليله ، فإنه مدفوع بإطلاق الآية :
* ( وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ ) * . فإنها تشمل صورة عدم التساوي في الإيمان . وإن كان التساوي فيه راجحا جدا بطبيعة الحال . بل إن خيف وجود بعض المضاعفات الدينية مع عدم توفره ، لم يجز بدونه .
فانحصر الأمر في النتيجة في المعنى الثالث ، وهو شرطية الإسلام ، وهو مطابق للقاعدة ، ما لم يحصل دليل استثنائي موسّع أو مضيق . فمثلا إن دلّ الدليل على جواز زواج المسلم بالكتابية مطلقا أو بالعقد المنقطع ، كان في ذلك استثناء من هذا الشرط . كما لو دلّ الدليل على المنع من التزويج بشارب الخمر أو المتجاهر بالفسق وإن كان مسلما ، كان ذلك تضييقا للشرط ، يعني أنه لا يكفي فيه الإسلام بمجرده .
وينبغي الالتفات إلى أن المعنى اللغوي للكفؤ هو النظير أو المساوي ، إلَّا أن المصطلح الفقهي أصبح يخص ذلك بالرجل دون المرأة . من حيث إنه لا يوجد هناك بحسب الحكم الإلزامي أية شرائط للمرأة ، بل يجوز الزواج بأية واحدة يرغب فيها الخاطب أيا كانت صفتها . وما سمعنا من الصفات إنما هي استحبابية وليست إلزامية .
إذن ، فليس هناك امرأة كفؤ أو كفوءة . وإنما يتصف الخاطب الذكر بذلك ، فيجب النظر إلى صفاته لقبول خطبته ، يعني تشخيص كونه كفوءا أم لا ، إما بحسب الحكم الإلزامي كالإسلام أو الاستحبابي كالإيمان أو التقوى أو غيرهما .
وينبغي الالتفات أيضا إلى أن صفة الكفاءة على كلا المستويين الاستحبابي
ما وراء الفقه — صفحة 117
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١١٧