وهو ما قد يظهر من بعض النصوص . فعن أبي بكر الحضرمي « 1 » عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : إن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله زوج المقداد بن الأسود ضباعة ابنة الزبير بن عبد المطلب . وإنما زوجه لتتضع المناكح ، وليتأسوا برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وليعلموا أن أكرمكم عند اللَّه أتقاكم . وقد ورد هذا النص بسندين « 2 » .
المعنى السادس : ما دلت عليه رواية غير معتبرة « 3 » سندا عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : الكفؤ أن يكون عفيفا وعنده يسار « 4 » .
وإذا أردنا أن نختار من هذه المعاني ، بدأنا بما لا دليل عليه معتبرا وكان الدليل ضده .
فالمعنى السادس دليله ضعيف . والمعنى الخامس بمجرده غير محتمل فقهيا ، كما أن المعنى الأول غير محتمل لوجود بعض الشرائط في الرجل والمرأة شرعا غير مجرد الصلاحية للزواج ، بلا إشكال .
كما أن المعنى الثاني ، بالرغم من كونه هو الظاهر لغة إلَّا أنه ملغى شرعا جزما . لأن كل الأدلة الواردة في تعيين الكفؤ تتفق على مضمون واحد ، وهو عزل العناوين الدنيوية من المال وشرف الأسرة وغير ذلك كسبب لتعيين الكفؤ .
وقد ورد في عدة حوادث حصلت بإشراف النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وغيره من قادة الإسلام تزويج امرأة شريفة وعظيمة دنيويا برجل رذيل دنيويا . لأنه شريف وعظيم أخرويا . وحادثة « 5 » تزويج النبي صلَّى اللَّه عليه وآله جويبر ببنت لزياد ابن لبيب وهو من أشرف بني بياضة حسبا . حادثة مشهورة ومروية .
وفيها يقول صلَّى اللَّه عليه وآله « 6 » : يا جويبر إن اللَّه قد وضع بالإسلام من
هامش
« 1 » المصدر : باب 26 حديث 1 .
« 2 » المصدر : حديث 2 .
« 3 » المصدر : باب 28 حديث 4 .
« 4 » وهناك بعض الروايات المشابهة في المضمون لها ، ولا تخلو من اعتبار ، إلَّا أنها مقيدة بما دل على الإسلام أو الإيمان . بل هي منصرفة إليه باعتبار صدورها في مجتمع مسلم .
« 5 » أنظر المصدر السابق باب 25 حديث 1 .
« 6 » المصدر والحديث نفسه .