النكاح فكتب إليّ : من خطب إليكم فرضيتم دينه وأمانته فزوجوه . ألا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير .
وهذا منهم سلام اللَّه عليهم استشهادا بالآية الكريمة . * ( إِلَّا تَفْعَلُوه ُ تَكُنْ فِتْنَةٌ ) * الآية . وهي وإن لم تكن مطبقة في سياق القرآن الكريم على النكاح ، ولكن القرآن الكريم ، واسع الصدر والانطباق ، يجري في الناس مجرى الشمس والقمر .
وفكرة تطبيقها واضحة أيضا ، من حيث إن رد الكفؤ بهذا المعنى يحصل فيه قلة التزواج ، وهو سبب لأن يبحث الشاب عن الطريق الحرام ليوفي فيه شهوته . أعوذ باللَّه .
وأما رد من لم يكن كذلك ، أعني مرضيا خلقا ودينا ، ممن هو متصف بالإسلام . فالرواية لا تحث على قبول ، بل لها إشعار بمرجوحيته . وهو ثابت بمفهوم الوصف بل أظهر على أي حال .
ولا يحصل من رفضه المضاعفات المذكورة في الآية الكريمة . لعدة وجوه منها :
أولا : إن في الرفض تخوفا وتحفظا على المرأة من الانزلاق مع الرجل غير المرضي وغير المأمون .
ثانيا : إن الخطاب في الروايات عادة إلى أولئك الآباء المأمونين أخلاقا ودينا .
فإذا تقدم إليهم من هو مأمون تعين قبوله وإن تقدم إليهم من هو مشكوك تعين رفضه .
إلَّا أن الآباء ليسوا منحصرين في أمثال أولئك ، بل هم قلة في المجتمع غالبا .
فالمهم : إنه إذا رفض الرجل غير المأمون من قبل البعض أمكنه أن يذهب على قوم آخرين ، قد يكونون من أمثاله من قلة الدين والأخلاق ، فلا يرفضونه . أو أنهم سيلاحظون فيه الصفات الدنيوية التي يريدونها فيقبلونه . وعلى أي حال فسوف لن تحصل * ( ( فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ ) ) * .
ما وراء الفقه — صفحة 119
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١١٩