وتكافأ الشيئان تماثلا . وفي حديث النبي صلَّى اللَّه عليه وآله : المسلمون تتكافأ دماؤهم . قال عبيد : يريد تتساوى في الديات والقصاص . فليس لشريف على وضيع فضل في ذلك .
وفلان كفء فلأنه : إذا كان يصلح لها بعلا . والجمع من كل ذلك : أكفاء .
إلى آخر ما قال .
وأما كتابة الهمزة فقد كتبها في لسان العرب مستقلة . وهو أخذ للسكون السابق عليها بنظر الاعتبار . وهذا ممكن . كما يمكن أن يؤخذ الضم السابق عليها بنظر الاعتبار فتكتب على واو . ولا يعارضه السكون المتأخر لأنه لا يقتضي شيئا في ذاته ، من أشكال الكتابة ، كما لا يلغي أثر الضم السابق عليه .
ومما سبق أيضا نعرف : أن ما عليه بعض المتأدبين من نطق الكفوء ( بضم فسكون ) بشكل كفوء ( بفتح فضم ) غلط لغويا . كما أن خيالهم بأن معناه : أنه أهل لذلك وقادر عليه ، أيضا ليس معنى حقيقيا وإنما هو مجازي . كما لو قيل :
إنه كفوء للعمل الفلاني . فإنه لا يصح على وجه الحقيقة وإنما على وجه المجاز .
هذا ، وحين نتحدث من جهة النكاح ، الذي هو همنا في هذا الفصل .
يحصل للكفؤ عدة معاني :
المعنى الأول : مجرد الصلاحية للزوجية ، بعد مقايسة المرأة بالرجل شخصيا .
وهذا ما سمعناه : من أنه يصلح لها بعلا .
المعنى الثاني : التساوي بينهما من جميع الوجوه الاجتماعية والاعتيادية ، بحيث يعتبرهما المجتمع كفؤان أي نظيران ومتماثلان .
ولا شك أن هذا هو الأصل في استعمال الكلمة . فإن حصل فيها بعض التوسع ، فإنه لا يخلو من مجاز .
وهذا هو الذي سمعناه أيضا عن لسان العرب ، من كون الزوج مساويا للمرأة في حسبها ودينها ونسبها وبيتها وغير ذلك .
المعنى الثالث : التساوي في الإسلام .
ما وراء الفقه — صفحة 114
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١١٤