والإلزامي ، إنما هي لأجل دفع الأقل ، يعني غير المتصف بالصفة المطلوبة ، دون دفع الزائد . كما لو تقدم للخطبة رجل أفضل من المرأة بكثير ، فلا ينبغي أن يقال له : إنك لست كفؤا لها لأنك لست مثيلا لها بل أحسن منها . بل إن مثل هذا سيكون أولى بالقبول والرضا شرعا وعرفا كما هو واضح .
فهذا هو مجمل الكلام عن معنى الكفؤ لغة واصطلاحا .
وأما حكمه . فليس له حكم إلزامي من هذه الناحية ، يعني لا يوجد خاطب يجب الموافقة عليه أو يحرم ردّه . ما لم تحصل له أو حوله بعض العناوين الثانوية الدينية أو الاجتماعية التي تقتضي ذلك . وهي نادرة عادة .
وإنما المهم هو الاستحباب . والمشهور : أن رد الكفؤ مرجوح جدا .
ولكننا بعد أن عرفنا أن الكفاءة في الإسلام خاصة ، ونعلم أن المسلمين يختلفون جدا من حيث كثير من الصفات والملابسات . فمن الصعب القول إن رد الخاطب مرجوح لمجرد كونه مسلما .
وإنما يكون الرد مرجوحا ، فيما إذا اتصف الخاطب بحسن الدين والأخلاق .
كم نطقت بذلك الأدلة المعتبرة ، التي سنسمع بعضها . وعندئذ فقط سيكون الرد مرجوحا . ومعنى ذلك أنه لا ينبغي أن يلاحظ بعد ذلك منزلته الاجتماعية والاقتصادية وغير ذلك من الصفات الدنيوية التي حاول الشارع المقدس إلغاءها جهد الإمكان .
ففي الصحيح عن علي بن مهزيار ، قال « 1 » : كتب علي بن أسباط إلى أبي جعفر عليه السلام في أمر بناته ، وأنه لا يجد أحدا مثله . فكتب إليه أبو جعفر عليه السلام : فهمت ما ذكرت من أمر بناتك وأنك لا تجد أحدا مثلك . فلا تنظر في ذلك رحمك اللَّه . فإن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال : إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه إلَّا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير .
وعن بشار الواسطي قال « 2 » : كتبت إلى أبي جعفر عليه السلام أسأله عن
هامش
« 1 » وسائل الشيعة ج 7 كتاب النكاح . أبواب مقدماته باب 28 حديث 1 .
« 2 » المصدر : حديث 3 .