تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
وقوله : غل قمل يمكن قراءته على شكلين : أحدهما : فتح فكسر ، كما سمعنا من لسان العرب على أساس أنه غل أصيب بالقمل . وثانيهما : فتح فسكون على الإضافة . لأنه حين ابتلي بهذه الحشرة كان مضافا إليها . وهذا الذي سمعناه من لسان العرب أوضح مما سمعناه من ( البرقي ) لأنه قال : وهو غل من جلد يقع فيه القمل فيأكله . فمن هو الفاعل والمفعول في يأكله ولمن تعود هذه الضمائر ؟ إنه يعني - على أحسن تقدير « 1 » - : إن القمل ( بفتح فسكون ) يأكل صاحبه المبتلى به . وهو استعمال مجازي لا يخلو من سماجة . وإن كان مستعملا عند العرب كقولهم : أكلوني البراغيث . وإلى الآن يستعمل بعض العامة ( الأكل ) بمعنى الحكة . لأنها هي التي تحصل عن القمل والبراغيث . وقد نحتاج إلى كلمة في شرح ما سمعناه عن لسان العرب . فإن العرب كانوا يأتون بالأسير فيقيدونه بالغل ويشدون يديه شدا محكما ويلقون به في زاوية السجن دهرا طويلا ، حتى يطول شعر رأسه ويصيبه قمل كثير ، حتى يسري القمل إلى القيد وإلى الأرض أيضا . وإنما لاحظوا القمل في القيد لأنه مصنوع من الشعر أيضا . فهو يصلح بيئة لمعيشة القمل أيضا ، كشعر الرأس تماما أو تقريبا .

الكفؤ :

من هو الكفؤ وما هو حكمه ؟ قال ابن منظور : والكفيء : النظير وكذلك الكف والكفوء على فعل وفعول . والمصدر الكفاءة بالفتح والمد . وتقول : لا كفاء له بالكسر ، وهو بالأصل مصدر ، أي لا نظير له . والكف : النظير والمساوي . ومنه الكفاءة في النكاح . وهو أن يكون الزوج مساويا للمرأة في حسبها ودينها ونسبها وبيتها وغير ذلك .
هامش
« 1 » وله تفسيرات أخرى دون ذلك على أي حال لا حاجة إلى سردها .
ما وراء الفقه — صفحة 113 | السيد محمد الصدر