ولكن القراءة على هذا النحو يجعل هذه الكلمة مختلفة في الجرس والحركات عن غيرها من الأربعة . ومن هنا يكون هذا الاحتمال ضعيفا .
ثالثا : كرب مقمع . والكرب هو الهم والغم والحزن الذي يكون في القلب أو النفس .
ومقمع بصيغة اسم الفاعل الرباعي من قمع بفتحتين . وقد ورد في اللغة « 1 » بمعنى قهره وذلله وبمعنى رده وردعه . أقول : وقد تستعمل مجازا بمعنى : أهلكه واجتاحه . وكل هذه المعاني محتملة في الحديث ، وكلها قبيحة في المرأة إذا استعملت ذلك ضد زوجها ، كما هو واضح .
أقول : والمقصود من ردع زوجها : ردعه عنها جنسيا . وهو محرم . لا ردعه عن الحرام بطبيعة الحال . وإلَّا كان ذلك راجحا بل واجبا أحيانا .
وهنا لا يأتي الإشكال السابق عن التأنيث : لأن ( القمع ) هنا هو الكرب وهو مذكر . والمجموع يكون صفة للمرأة وليس المقمع وحده . يعني أن المرأة تكون :
كربا قاهرا وكربا مهلكا ونحو ذلك .
رابعا : غل قمل . قال ابن منظور : وقولهم : غل قمل ( بفتح فكسر ) أصله أنهم كانوا يغلَّون الأسير بالقيد وعليه الشعر فيقمل القيد في عنقه . وفي الحديث : من النساء غل قمل ( بفتح فكسر ) يقذفها اللَّه في عنق من يشاء ثم لا يخرجها إلَّا هو . وفي حديث عمر وصفة النساء : منهن غل قمل ( بفتح فكسر ) أي ذو قمل ( بفتح فسكون ) كانوا يغلون الأسير بالقيد وعليه الشعر فيقمل ولا يستطيع دفعه عنه بحيلة .
وقيل : القمل ( بفتح فكسر ) القذر . وهو من القمل ( بفتحتين ) أيضا .
أقول : القمل بفتح فسكون هو الحشرة المعروفة ، وليس كما اشتهر من أنه بالضم فالفتح مع التشديد . والقمل بفتحتين : المصدر وهو الإصابة بالقمل .
والقمل بفتح فكسر : صفة مشبهة باسم الفاعل أي القامل وهو المبتلى بالقمل .
هامش
« 1 » لسان العرب .