تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
الوصاية بعد الموت ، لم يبق مشرف على أموال الميت والقاصرين . ووقع الحال في حرج وعسر ، كما هو معلوم . فيجب أن يكون الوصي على مستوي الوثاقة التي خصه بها الموصى فيقبل . وهنا لا حاجة إلى القبول على الإطلاق . فإن فرضنا الاحتياج كفى تصديقه لإنجاز الأعمال ، بصفته قبولا عمليا أو معاطاتيا . ولا يختلف الحال في هذا الحكم بين الوصاية العامة لشخص أو الوصاية على مال معين أو على قاصر معين ونحو ذلك . وهنا لا ينبغي أن يفوتنا أنه قد يكون للفرد أوصياء متعددون بتعدد الأموال أو القاصرين . وكل منهم مشمول للأحكام السابقة . وقد أسلفنا أنه ليس للفرد جعل الوصي على الأموال التي تنتقل إلى الورثة . بل إنما يكون ذلك في حدود الأموال التي صحت فيها وصيته ، فيكون على الوصي إنجاز الوصية . مضافا إلى الأموال التي قد تكون موقوفة أو محبسة ونحو ذلك من قبل الموصى فينصب عليها وصيا أو مشرفا ، ان لم يكن قد اشترط ذلك أصلا ، فيكون له النصب إذا كان قد اشترطه في الوقف أو التحبيس على تفصيل ليس هذا محله . هذا مضافا إلى ما عرفناه من صحة الوصاية على القاصرين . ويجب على الوصي التصرف في حدود المصلحة من الإشراف على حياة القاصرين أنفسهم من مأكل وملبس ومسكن وغير ذلك ، مضافا إلى إشرافه على أموالهم . إلَّا أن يشترط عليه الموصى تصرفا معينا فلا يجب عليه أن يتعداه . ولا فرق في القاصر بين الطفل والسفيه والمجنون ، ممن كان للموصي الولاية عليه حال حياته ، كما لو بلغ ولده مجنونا . أو بلغ كاملا ، ثم جن وقلنا بعود الولاية عليه . وان كان الأقوى عندئذ خلافه وان الولاية للحاكم الشرعي عندئذ . والوصية بكل أقسامها معاملة جائزة من طرف الموصى ، يستطيع أن