وينبغي الألماع هنا إلى أن إجازة الورثة وقبولهم عند الحاجة إليه ، يمكن أن يكون قبل الوفاة ويمكن أن يكون بعده . فلو قبلوا قبل الوفاة لم يكن خيانة مورثهم والرجوع عن قبولهم . كما أنه لو قبلوا بعد الوفاة لم يكن الرجوع بعد ذلك .
هذا . وأما نسبة قبول الورثة إلى قبول الموصى له . يعني أيهما يجب أن يكون المتقدم . فأفضل الأشكال فقهيا هو صورة تقدم قبول الورثة ، لكي يكون المال أو تكون الوصية معدة أعدادا اقتضائيا لقبول الموصى له . سواء كان قبولهما معا قبل الوفاة أو بعدها أو كان قبول الورثة قبل الوفاة وقبول الموصى له بعدها .
ولكن مع ذلك ، فإن الظاهر إمكان تقدم قبول الموصى له على قبول الورثة . برجاء حصول قبولهم بعد ذلك .
ومن الواضح أن مثل هذا الكلام انما نحتاج له في صورتين :
الأولى : الوصية إلى شخص واحد بما يزيد من الثلث .
الثانية : الوصية إلى شخص بما زاد عن الثلث يعني جعله في آخر قائمة الوصايا بحيث يستوعب ما قبله الثلث .
وإذا قبل الموصى له لم تتوقف الوصية على القبض . فإن حصلت الوفاة ملك المال ووجب دفعه إليه . وليس له بعد القبول الرفض بمعنى إلغاء القبول وإسقاطه . وإنما إذا أراد إخراج المال عن ملكه فبمعاملة أخرى ، كالهبة والبيع ونحوهما .
وأما الوصاية ، فإيجابها من الموصى ، وهذا واضح ، فإن كان الوصي عرف بها حال حياة الموصى كان له القبول والرفض . وأما إذا سكت عن ذلك إلى حين الوفاة أو لم يعرف بالوصاية إلى وقتها . وجب الالتزام بالوصاية من عهدة الوصي شرعا وان لم يقبلها .
هكذا ورد في الأدلة ، والحكمة منها واضحة ، لأن الوصي ان رفض
ما وراء الفقه — صفحة 189
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٨٩