إيجاب الموصى إلى أمرين : أحدهما : موت الموصى والآخر : قبول الموصى له .
ولا يختلف الحال بين أن يحصل القبول قبل الموت أو بعده . وهنا نرى الفقهاء يجيزون تأخر القبول عن الإيجاب زمانا طويلا ولو كان لعدة عشرات من السنين بينما يحتاطون في المعاملات الأخرى بالتتابع العرفي بين الإيجاب والقبول . وعلى أي حال فالأمر مسلَّم الصحة هنا .
وكما هو الحال في أي معاملة ، فإن الإيجاب والقبول يمكن أن يكونا لفظيين ويمكن أن يكونا أو أحدهما فعليين أو بالمعاطاة . كما يمكن تقدم القبول على الإيجاب ، كما إذا قال الموصى له للموصي :
كتابك هذا لي بعد وفاتك أو أعطني كتابك هذا بعد وفاتك أو أوص به لي ونحو ذلك فقبل الموصى .
هذا كله ، إذا كان المال الموصى به في حدود الثلث أو أقل . فإنه عندئذ لا ربط له بالورثة ولا يحتاج إلى إجازتهم أو قبولهم أو رضاهم .
وأما إذا كان أكثر من الثلث فصحة هذه المعاملة ، أو الوصية موقوفة على قبول الورثة كما هي موقوفة على قبول الموصى له .
فإن قبلوا صحت . وإن لم يقبلوا ، فمقتضى القاعدة الأولية بطلان الوصية ، لترابط أجزاء الوصية ترابطا شرطيا ، فإن لم تنفذ في البعض لم تنفذ في الكل . ولو كان الموصى قد قصد ذلك فعلا ، كانت هذه النتيجة صحيحة .
ولكن مع عدم قصده ، فقد دل الدليل على نفوذ الوصية بالثلث وذهاب الزائد ميراثا .
ويجب أن نلتفت إلى أن هذا الأشكال إنما يأتي مع كون الوصية واحدة بأكثر من الثلث . وأما مع وجود عدة وصايا يزيد مجموع قيمتها عن الثلث ، فيؤخذ بالأول منها فالأول إلى أن ينتهي الثلث . ثم يقف الباقي على إجازة الورثة .
ما وراء الفقه — صفحة 188
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٨٨