تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
بالشكل المشروع له . فإن بلغ الصغير وأصبح رشيدا له أن يجيز ما يرتبط بحصته من تنفيذ الوصية . وقد يخطر في البال : أن الأب أو الجد للأب لهما الولاية على الصغير ، فيمكنهما أن يوصيا بأكثر من ثلثهما ويجيزا بالولاية عن صغارهما . وعندئذ تصح الوصية وخاصة إذا كان كل الورثة صغارا فإنها تصح كلها . وان كان فيهم كبار وصغار أخذ إجازة الكبار ، وأجاز هو بنفسه عن الصغار . بل قد يخطر في البال : أن الأب والجد للأب لهما الولاية على الأولاد والأحفاد وان كبروا طبقا لما ورد في بعض الأخبار عن النبي ( ص ) : « أنت ومالك لأبيك » . فلهم الإجازة بالولاية عنهم . نعم إذا كان في الوارث غير الأولاد لزم أخذ إجازته كالزوجة والأخ وغيرهما . إلا أن كلا الأمرين غير صحيح ؛ أما مناقشة الأمر الأول : فإن ولاية الأب والجد للأب على الذرية ليست مطلقة ، بل هي محددة بعدم وجود المفسدة . ولا شك أن إجازة تنفيذ الوصية بأكثر من الثلث يوجب حرمان الوارث من المال . وهو شكل من أشكال المفسدة للصغير . فلا تنفذ . مضافا إلى الشك في وجود مثل هذه الولاية عموما . أعني أن ولاية الأب والجد إنما ثبتت في تصرفهما في أموال الطفل ان كان له مال بيعا وشراء وإيداعا وغير ذلك مما لا مفسدة فيه . وأما الولاية بشكل أوسع من هذا المقدار فلم تثبت . ومن الواضح في المورد أن الإجازة في الزائد عن الثلث إنما ترتبط بأموال لا زال الفرد الموصى يملكها وليست ملكا للصغير حتى يكون له فيها الولاية . وإذا شككنا في ثبوت الولاية في أي مورد فالأصل عدمها ، ولا يوجد ما يثبتها . إلَّا إذا ورد دليل في مورد خاص ، فنأخذ به . وليس في المورد دليل خاص ولا عام .