تحديد الوصية بالثلث :
وهذا من ضروريات الفقه . ولا حاجة إلى سرد الأخبار عليه . وان للفرد من ماله بعد موته الثلث يتصرف فيه ما يشاء . يعني يوصي بذلك وليس للورثة المناقشة في ذلك إلَّا أن تزيد الوصية على الثلث . فإنها عندئذ تعارض حقوقهم . فإن تنازلوا عن الحق وقبلوا بالوصية كان لهم ذلك وإلَّا أخذوا المال وتركوا الوصية .
والمهم الآن هو أن نعرف بعض الشرائط التي تحف بهذا الموقف .
حيث أن صرف المال الذي يخلفه الميت ذو عدة مراتب فقهيا :
أولا : يخرج من ماله أجور تجهيزه ودفنه . وهذا يخرج من أصل المال بالرغم من وجود أي استحقاق آخر . وان تبرع به متبرع سقط .
ثانيا : يخرج من ماله بعد ذلك الديون المالية والواجبات العبادية التي كان قد تركها . وهي أيضا كسابقتها فيما عرفناه .
ثالثا : يأتي دور الوصية وتنفيذها من ثلث ما بقي من المال .
رابعا : إن تم كل ذلك أو لم يكن للميت شيء من ذلك ، كان الصافي من المال للورثة يقسم بينهم على النحو الشرعي . وقد كرر عدة مرات في القرآن الكريم أن الميراث لا يكون إلَّا بعد الوصية ودفع الديون * ( ( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ ) ) * يعني : دين لم يصرف في الضرر والمحرمات وإلَّا لم يجب أداؤه .
فهنا إذا لم يكن له مال إلَّا بالمقدار الذي يكفي لتجهيزه . وجب صرفه ولم تصل النوبة إلى الديان فضلا عن الورثة .
ولو كان عليه من الدين ما يستوعب التركة ، لم تصل النوبة إلى شيء من وصاياه فضلا عن الميراث .
نعم ، بالنسبة إلى الوصية لا بد أن تجتمع مع حقوق الورثة ، لأنها لا يمكن أن تزيد على الثلث ولا يجوز أن تستوعب المال بغير رضا الوارث .