تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
بقي إن نلتفت إلى فرض آخر وهو أن الفرد إذا لم يكن له وارث إلا الإمام ، فإنه وارث من لا وارث له ، أمكن له الوصية بمجموع ماله . ففي معتبرة السكوني عن جعفر عن أبيه أنه سئل عن الرجل يموت ولا وارث له ولا عصبة . قال : يوصي بماله حيث شاء من المسلمين والمساكين وابن السبيل . وهذا يعني عدة أمور : الأول : إن الإمام بالرغم من كونه موجودا كوارث ، ليس حاله حال سائر الورثة في إجازة ما زاد عن الثلث وعدمه . وأن يأخذه الميت خلال وصيته بنظر الاعتبار . الثاني : ان في هذا الخبر المعتبر تخصيصا لما دل على اشتراط الوصية بالثلث . مضافا إلى دلالة نفس تلك الأخبار ضمنا على أن الحكم مشروع من أجل الورثة فإن لم يكن ورثة فلا حكم للوصية من هذه الناحية . الثالث : إنه لا يفرق كثيرا من الناحية الفقهية بين إعطاء المال للإمام أو صرفه في صالح المسلمين والمساكين - كما نص عليه الخبر - فإنهما معا مصلحة عامة . والإمام إذا قبض المال يصرفه فيما شابه ذلك لا محالة .

إجازة الورثة :

إذا كان كل ورثة الفرد كبارا راشدين ، فله أن يوصي بأكثر من ثلثه ويأخذ إجازتهم بذلك حال حياته وليس لهم بعد موته أن يغيروا رأيهم ويخونونه . كما أن للفرد أن يوصي بأكثر من الثلث لاحتمال إجازة الورثة له بعد موته . فمن أجاز منهم صرف في الوصية بمقدار حصته من هذا الزائد على الثلث . ومن لم يجز أو كان صغيرا أو قاصرا أخذ حصته كاملة
ما وراء الفقه — صفحة 180 | السيد محمد الصدر