بقي إن نلتفت إلى فرض آخر وهو أن الفرد إذا لم يكن له وارث إلا الإمام ، فإنه وارث من لا وارث له ، أمكن له الوصية بمجموع ماله .
ففي معتبرة السكوني عن جعفر عن أبيه أنه سئل عن الرجل يموت ولا وارث له ولا عصبة . قال : يوصي بماله حيث شاء من المسلمين والمساكين وابن السبيل .
وهذا يعني عدة أمور :
الأول : إن الإمام بالرغم من كونه موجودا كوارث ، ليس حاله حال سائر الورثة في إجازة ما زاد عن الثلث وعدمه . وأن يأخذه الميت خلال وصيته بنظر الاعتبار .
الثاني : ان في هذا الخبر المعتبر تخصيصا لما دل على اشتراط الوصية بالثلث . مضافا إلى دلالة نفس تلك الأخبار ضمنا على أن الحكم مشروع من أجل الورثة فإن لم يكن ورثة فلا حكم للوصية من هذه الناحية .
الثالث : إنه لا يفرق كثيرا من الناحية الفقهية بين إعطاء المال للإمام أو صرفه في صالح المسلمين والمساكين - كما نص عليه الخبر - فإنهما معا مصلحة عامة . والإمام إذا قبض المال يصرفه فيما شابه ذلك لا محالة .
إجازة الورثة :
إذا كان كل ورثة الفرد كبارا راشدين ، فله أن يوصي بأكثر من ثلثه ويأخذ إجازتهم بذلك حال حياته وليس لهم بعد موته أن يغيروا رأيهم ويخونونه .
كما أن للفرد أن يوصي بأكثر من الثلث لاحتمال إجازة الورثة له بعد موته . فمن أجاز منهم صرف في الوصية بمقدار حصته من هذا الزائد على الثلث . ومن لم يجز أو كان صغيرا أو قاصرا أخذ حصته كاملة