تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
والضمير . وما له التصرف فيه هو الثلث ، فتكون خاصة به . فتأمل . ومحل الشاهد هو تركيز الأهمية على تنفيذ الوصية طبقا لأمر الكتاب الكريم . ولا ينبغي أن تخطر أية مشكلة في الذهن تحول دون ذلك .

الوصية للأقربين :

قال الله سبحانه * ( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ . فَمَنْ بَدَّلَه ُ بَعْدَ ما سَمِعَه ُ فَإِنَّما إِثْمُه ُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَه ُ إِنَّ ا للهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) * . وهي دالة على الحث الشديد على تنفيذ الفكرة . فالخير يراد به هنا : المال . لأن من لا مال له لا معنى للوصية به . وقوله ( بالمعروف ) يعني بالشكل الذي لا يكون مجحفا بالآخرين ، دما سمعنا في روايات سابقه . وعرفنا أنه إن زاد عن الثلث أصبح ممنوعا بالمرة . ودلالة الآية الكريمة على الحث على ذلك من نواحي عديدة ، بل لعلها ظاهرة بالوجوب . غير أن الفتوى به فقهيا غير محتمل . منها قوله تعالى * ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ ) * ، وقوله سبحانه * ( حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ) * . مضافا إلى أن الحكم بحرمة تبديل الوصية مطبق على هذا المورد في الآية الشريفة . وان كان هو عام في نفسه ودلالته ، ولكن المصداق الرئيسي الذي اهتم له القرآن وقرنه به هو هذا المورد . وهو دال على زيادة الحث على ذلك بطبيعة الحال . وعلى أي حال فنص هذه الآية الكريمة فيه غنى عن الاستدلال بالسنة الشريفة . ومعه فما ورد في رواياتنا بسند غير معتبر وفي فتاوى العامة من أنه ( لا وصية لوارث ) فهو مخالف لظاهر القرآن الكريم . فيكون الاعتبار بالكتاب الكريم دونه .
ما وراء الفقه — صفحة 178 | السيد محمد الصدر