تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
الموصى بها . أو على القاصرين . ولا تصح على الأموال الموروثة والتي أصبحت ملكا للورثة . ولا على الأموال الموصى بها لأشخاص معينين بحيث تدخل في ملكهم . وإنما تصح فيما إذا أوصى بصرف أموال في جهات أو عبادات واحتاج ذلك إلى مشرف أمكن له الوصاية إلى من يثق به . وإذا كانت الوصاية على القاصرين كان للوصي حد من التصرف في أموال هذا القاصر . في حدود المصلحة ، لا في حدود عدم المفسدة ، كما كان للأب والجد للأب . فصلاحيته من هذه الناحية أضيق وأقل من صلاحيتهما . وليس للأب أن ينص في وصية على توسيع هذه الصلاحية بمقدار ما كانت ثابتة له أعني نفسه . فإنها وصية بغير المشروع فتكون باطلة . وإذا حصلت الوصاية كان للوصي التصرف في أموال القاصر ، بالمقدار المشار إليه ، سواء الأموال التي ورثها من الموصى أو الأموال التي كان يملكها قبل وفاة الموصى أو الأموال التي تدخل في ملكه أعني القاصر ، بعد ذلك . وتبقى هذه الوصاية إلى حين إحراز البلوغ والرشد للقاصر . فيجب عندئذ انسحاب الوصي وتمكين الفرد نفسه من التصرف في أموال نفسه طبقا لقوله تعالى * ( فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ ) * . وهذا عزل شرعي للوصاية عند هذا الحد . نعم ، إذا مات أحدهما انتفت الوصاية لا محالة . وليس للوصي أن يوصي إلى وصي آخر مع موته . وإنما تنتقل الولاية إلى الحاكم الشرعي فإنه ولي من لا ولي له . فإن لم يكن فواحد من عدول المؤمنين . نعم ، لا يبعد القول : بجواز أن يوصي الوصي إلى غيره ، إذا كان الوصي قد خوّله ذلك بالنص في وصية . وعندئذ فيختار من يثق به للقيام بالمهمة . هذا وليس للأب أو الجد للأب إلى أن يوصي إلى غيره مع وجود