وهذا حكم مسلم في الشريعة لا يختلف فيه اثنان . وقد نطق به التنزيل المجيد : ومن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه .
والآية الكريمة دالة على حرمة التبديل أيا كان سببه حتى لو كانت مصلحة في ذلك للميت نفسه فضلا عن الأحياء . نعم ، يستثنى من ذلك فقهيا بطبيعة الحال وجود مصلحة عامة للمجتمع في ترك تنفيذ الوصية ، بحيث تندرج عندئذ في المحرمات ، فيجب تركها عندئذ أو الاقتصار منها على ما لا يضر بتلك المصلحة . إلَّا أن هذا فرض نادر على أي حال .
وقد يخطر في البال : أن الآية الكريمة تنهانا عن التبديل وهو التغيير ، بمعنى التصرف على خلاف الوصية أحيانا . وأما ترك تنفيذها بالمرة فلم تتعرض له الآية فقد يقال : أنه يكون جائزا ! ! .
إلَّا أن هذا كلام غريب فقهيا وواضح الاندفاع بعدة وجوه أهمها :
الأولوية القطعية . من حيث أن التغيير البسيط إذا كان محرما ، فكيف بالترك المطلق . وبتعبير آخر : أن التغيير المنهي عنه ليس هو شطب ما كتبه الميت . وإنما يراد به التغيير العملي للوصية وترك تنفيذ بعض بنودها . فإذا كان الترك القليل حراما فالترك الكثير أشد حرمة . وما دمنا فهمنا من التغيير مفهوم الترك فهو ينطبق بالحمل الشائع على ترك البعض والكل على حد سواء ، بل على الكل بالأولية .
ومن السنة الشريفة في ذلك ما رواه الطوسي « 1 » والشيخ الصدوق بسند صحيح عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر ( ع ) عن الرجل أوصى بماله في سبيل الله . قال : أعطه لما أوصى لديه ، وان كان يهوديا أو نصرانيا أن الله عز وجل يقول * ( فَمَنْ بَدَّلَه ُ بَعْدَ ما سَمِعَه ُ فَإِنَّما إِثْمُه ُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَه ُ ) * .
وهي باعتبار إطلاقها لجميع المال ، مقيدة بالثلث ، باعتبار الأدلة الأخرى . إلَّا أن نقرأ ( أوصى بماله ) بالفتح لا بالكسر ، أي بحرف الجر
هامش
« 1 » الوسائل ج 6 ، أحكام الوصايا باب 32 ، حديث 1 .