تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
أن نسبة من يموت بالحوادث إلى من يموت بالمرض قليل جدا . فصح إسقاطه عن الاعتبار . وبخاصة وأن بلاء عاما لم يكن في المجتمع في ذلك الحين لتحين الحاجة إلى الالتفات إلى الحوادث ، كالحرب أو الوباء أو غيرهما . بل هي قليلة في المجتمعات عموما نسبة . ويؤيد مجيء هذه الروايات في مورد الغالب : كونها ذكرت السمع والبصر والتفكير . لأن الأغلب من الناس لهم كل هذه الصفات . وهذه صحيح . ونسبة الفاقدين لها من الواجدين قليلة جدا . فصح إسقاطهم عن نظر الاعتبار . ولا ينبغي أن يفوتنا الالماع إلى أنه من الصعب تفسير ( صحوة الموت ) تفسيرا طبيا ، لوضوح أن السبب الذي أوجب المرض لا زال موجودا ، إذ لو كان قد زال أو نقص حقيقة لما رجع المريض إلى ثقل الحال وانتهى إلى الوفاة . ومع وجود السبب لا بد من وجود المسبب إلَّا أن يشاء الله سبحانه على خلافه . فكيف أصبح السبب عاجزا عن تأثيره في إيجاد المرض المتزائد خلال الصحوة ، كما كان قبل ذلك ، وكما سيكون بعد ذلك . وخاصة إذا التفتنا إلى أن الأمراض المسببة للوفيات متعددة جدا . ولكنها جميعا تخضع لهذه القاعدة التي تكاد أن تكون عامة . فسبحان مسبب الأسباب .

لزوم التنفيذ :

من الواضح أن الوصية لا رقابة للموصي على تنفيذها . بل يتركها ويذهب إلى حال سبيله . ومن هنا كانت الشريعة وكان الله عز وجل هو الرقب على ذلك ، ومن هنا تم التأكيد والتركيز الشديدين على أهمية ذلك وحرمة خيانة الميت بعد موته وترك تنفيذ الوصية أو تغييرها والتلاعب بها .
ما وراء الفقه — صفحة 176 | السيد محمد الصدر