أن نسبة من يموت بالحوادث إلى من يموت بالمرض قليل جدا . فصح إسقاطه عن الاعتبار .
وبخاصة وأن بلاء عاما لم يكن في المجتمع في ذلك الحين لتحين الحاجة إلى الالتفات إلى الحوادث ، كالحرب أو الوباء أو غيرهما . بل هي قليلة في المجتمعات عموما نسبة .
ويؤيد مجيء هذه الروايات في مورد الغالب : كونها ذكرت السمع والبصر والتفكير . لأن الأغلب من الناس لهم كل هذه الصفات . وهذه صحيح . ونسبة الفاقدين لها من الواجدين قليلة جدا . فصح إسقاطهم عن نظر الاعتبار .
ولا ينبغي أن يفوتنا الالماع إلى أنه من الصعب تفسير ( صحوة الموت ) تفسيرا طبيا ، لوضوح أن السبب الذي أوجب المرض لا زال موجودا ، إذ لو كان قد زال أو نقص حقيقة لما رجع المريض إلى ثقل الحال وانتهى إلى الوفاة . ومع وجود السبب لا بد من وجود المسبب إلَّا أن يشاء الله سبحانه على خلافه .
فكيف أصبح السبب عاجزا عن تأثيره في إيجاد المرض المتزائد خلال الصحوة ، كما كان قبل ذلك ، وكما سيكون بعد ذلك .
وخاصة إذا التفتنا إلى أن الأمراض المسببة للوفيات متعددة جدا .
ولكنها جميعا تخضع لهذه القاعدة التي تكاد أن تكون عامة . فسبحان مسبب الأسباب .
لزوم التنفيذ :
من الواضح أن الوصية لا رقابة للموصي على تنفيذها . بل يتركها ويذهب إلى حال سبيله . ومن هنا كانت الشريعة وكان الله عز وجل هو الرقب على ذلك ، ومن هنا تم التأكيد والتركيز الشديدين على أهمية ذلك وحرمة خيانة الميت بعد موته وترك تنفيذ الوصية أو تغييرها والتلاعب بها .