تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
خلال صحته ، ومن ذلك وصيته . ولا يعلم : أن ما هو القريب إليه هو الموت لا الشفاء . وهذا من طول الأمل المتزائد حتى في أشد الساعات على الفرد . وطول الأمل مرجوح دائما ، فكيف لا يكون مرجوحا حين يكون الفرد بين فكي الموت ورحى المرض المهلك . دعنا الآن نسمع بعض الأخبار في صحوة الموت : ففي صحيحة لحماد بن عثمان « 1 » عن أبي عبد الله عليه السلام : قال له رجل : إني خرجت إلى مكة وصحبني رجل فكان زميلي . فلما أن كان في بعض الطريق مرض وثقل ثقلا شديدا . فكنت أقوم عليه . ثم أفاق حتى لم يكن عندي به بأس . فلما كان في اليوم الذي مات فيه أفاق فمات في ذلك اليوم . فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) ما من ميت تحضره الوفاة إلَّا ردّ الله عليه من بصره وسمعه وعقله للوصية . آخذ للوصية أو تارك . ( أخذ الوصية أو ترك ) وهي الراحة التي يقال لها : راحة الموت . فهي حق على كل مسلم . وعن الوليد بن صبيح « 2 » قال : صحبني مولى لأبي عبد الله عليه السلام يقال له أعين . فاشتكى أياما ثم برأ ثم مات . فأخذت متاعه وما كان له فأتيت به أبا عبد الله عليه السلام فأخبرته : أنه اشتكى أياما ثم برأ ثم مات . قال : تلك راحة الموت . أما أنه ليس من أحد يموت حتى يرد الله عز وجل من سمعه وبصره وعقله للوصية . أخذ أو ترك . وهذه الأخبار نص في أن راحة الموت أو صحوته ، عامة لكل الموتى . مع أننا نعلم أنها ليست عامة بهذا المعنى . ومعه فلا بد من فهم هذه النصوص في كونها واردة مورد الغالب ، يعني : أولئك الناس الذي يموتون بالمرض . وليس نظرها إلى من يموتون بالحوادث . ومن الواضح
هامش
« 1 » الوسائل ج 6 أحكام الوصايا باب 4 حديث 1 . « 2 » المصدر حديث 2 .