تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
نشير إليهم والملاحظ فيمن هو في مرض الموت أن يثقل حاله فترة من الزمن ويشتد عليه مرضه . ولكنه تزول عنه الشدة ويستطيع الإحساس والتفكير والكلام لفترة من الزمن قد تطول وقد تقصر ، ولكنها لا تزيد عادة على عدة ساعات . ثم يعود الفرد بعدها إلى سوء الحال وشدة المرض ، وقد يعود فورا إلى حال أسوأ مما كان عليه قبل ذلك . وفي العادة أنه لا يطول به الحال حتى ينزل به الموت الذي لا بد منه . إن هذه الخفة في الحال الطارئة ما بين شدتين . تسمى ( صحوة الموت ) في لغة العرف ، وهي واضحة ومفهومة لدى الجميع ومجربة كثيرا . نعم ، يستثنى من ذلك من مات بحادث خارجي سريع القتل كمن مات غرقا أو حرقا أو هدما أو أكيل سبع أو انتحارا إلى غير ذلك من الحوادث . فإن أمثال هؤلاء يكونون محرومين من صحوة الموت . وقد ورد في الأخبار الإشارة إليها وإعطائها الحكمة المناسبة لها ، وهي أن الله تعالى جعلها فرصة للفرد لكي يوصي . سواء أوصى فعلا أم لا . ولا تحتاج الوصية إلى جهد أو كتابة ، وإنما تكون صحيحة بمجرد التفوه بها أمام من حضر ولو واحدا . فلذا يكفي في إنجاز الوصية خلال ( صحوة الموت ) رجوع التفكير والكلام لدى الإنسان . ولا حاجة إلى أكثر من ذلك . وإن الكثير من الناس ، ممن يمر بذلك ، يقضون فرصتهم الذهبية هذه ، بما لا يسمن ولا يغني من جوع ، إيفاء لحاجاتهم الآتية ، بغض النظر عما يقع في المستقبل . وغالبا ما لا يعرف الفرد ولا الآخرون أن خفة حاله ( صحوة موت ) بل يحسب نفسه ويحسبه الآخرون قد تحسن من مرضه وسوف يأتيه الشفاء عن قريب . فيؤجل ما يجب تقديمه ، على غرار ما كان يفعله